ترجمة الهدهد
كشفت دراسة تحليلية أجراها معهد "المؤشر" (The Index) عن مفاجأة سياسية تدحض فرضية "بيني غانتس" حول إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع "الليكود" واستبعاد الأحزاب المتطرفة مثل (عوتسما يهوديت).

وأظهرت البيانات المستمدة من نحو 30 استطلاع رأي أن مؤيدي الحزبين "توأمان سياسياً" في معظم القضايا الجوهرية، مما يجعل التمييز بينهما على أساس "الاعتدال والتطرف" مجرد تصور ذهني يفتقر للدليل الموضوعي على مستوى القواعد الشعبية.

وأثبتت المقارنة التي شملت 12 سؤالاً في أربعة مجالات حيوية أن الفوارق بين ناخبي "الليكود" و"عوتسما يهوديت" تكاد تنعدم؛ حيث يعارض 82% من مؤيدي الحزبين تخصيص مساحة صلاة لغير اليهود المتشددين في القدس.

وفي الشأن السياسي، يؤيد 88% من "الليكود" و91% من "عوتسما" فرض السيطرة والضم لأجزاء من الضفة الغربية، كما يتفق الجانبان على تعريف الديمقراطية بأنها "قرار الأغلبية" أولاً، بنسبة 58% لـ "الليكود" و56% لـ "عوتسما"، وهي مواقف تجعلهما أقرب لبعضهما البعض من قربهما للأحزاب الحريدية أو "الصهيونية الدينية".

رصدت الدراسة نقاط تباين محدودة تتعلق بـ:

  • الثقة بالخارج: يثق أنصار "الليكود" بـ "دونالد ترامب" والخطط الأمريكية أكثر من أنصار "بن غفير" الذين يميلون لمواصلة الحرب على غزة (67%) مقابل انقسام في "الليكود".
  • توسيع الائتلاف: يفضل ناخبو "الليكود" توسيع الحكومة (لضم غانتس مثلاً)، بينما يفضل ناخبو "عوتسما" بقاء التشكيبة الحالية.
  • العلاقة مع العرب: يشعر 73% من أنصار "عوتسما" بـ "بعد كبير" عن فلسطينيي 48 ، مقابل 29% فقط من "الليكود".

أوضحت الدراسة أن الفرق الجوهري ليس في "الرأي" بل في "الوعي الذاتي"؛ فبينما يصنف نصف أنصار "عوتسما" أنفسهم كـ "يمين متطرف" (بدرجة 9.17 من 10)، يرفض 85% من أنصار "الليكود" هذا الوصف ويصنفون أنفسهم كـ "يمين" (بدرجة 8.47)، رغم أن إجاباتهم على القضايا السياسية والاجتماعية تكاد تكون متطابقة.

تضع هذه البيانات "بيني غانتس"، الذي يرفع شعار "رجل الوحدة الوطنية"، في مأزق تفسيري؛ فمحاولته بناء حكومة "بدون متطرفين" عبر ضم الليكود تواجه واقعاً يقول إن ناخب "الليكود" يحمل نفس جينات ناخب "عوتسما يهوديت" الفكرية.

وبناءً عليه، فإن نجاح "غانتس" في تسويق "الوحدة" يعتمد على تجاهل الحقائق الإحصائية والتركيز على "البراند" أو الاسم الحزبي فقط، وهو رهان قد يصطدم برغبة القواعد الشعبية التي لا تري فرقاً شاسعاً بين المعسكرين.

المصدر: "القناة 12"
أجريت الدراسة تحت إشراف "شموئيل روزنر" و"نوح سليبكوف"، بناءً على بيانات معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI).