أهم قرار على وشك أن يتخذه "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
يواجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" قراراً استراتيجياً حاسماً قد يسبق الانتخابات المقبلة ويتجاوزها في الأهمية: هل يجدد الحرب الشاملة على قطاع غزة؟ هذا القرار، الذي يُغلف بضرورات "الأمن القومي"، يبدو في جوهره مرتبطاً بحسابات البقاء السياسي وتجنب الانهيار الاستراتيجي، وسط تحذيرات من مؤسسات بحثية وأمنية بأن "إسرائيل" تنزلق نحو مسار استنزاف طويل يخدم مصالح أعدائها ويقوض مكانتها الدولية المتآكلة أصلاً.
يرى مستشارو "نتنياهو" أن تجديد القتال في غزة سيعيد توجيه النقاش العام نحو "محاربة حماس"، مما يهمش الخصوم مثل "نفتالي بينيت" و"غادي آيزنكوت"، ويحرج المعارضة التي ستجد نفسها مضطرة لدعم "الجيش" أو الظهور كـ "متعاونة مع العدو".
ومع ذلك يدرك "نتنياهو" أن الفشل في تحقيق نصر مطلق (اسقاط حماس أو احتلال كامل للقطاع) قد ينقلب ضده، خاصة مع إرهاق "الجمهور الإسرائيلي" وتزايد الرغبة في رؤية إنجازات ملموسة بدلاً من حرب بلا نهاية.
في المقابل، رفعت وثيقة تحذيرية صادرة عن معهد "إسرائيل مايند" برئاسة "عاموس يادلين" راية الخطر، مؤكدة أن السعي لإزالة التهديدات عسكرياً بشكل كامل هو "أمر خطير ومحدود الفعالية".
وأوضحت الوثيقة أن المزايا النسبية لـ "إسرائيل" تتبخر في الحروب الطويلة، وأن استمرار القتال في غزة -الجبهة الوحيدة المتبقية التي يظن الائتلاف أنه قادر على فرض نصر فيها- قد يؤدي إلى "انهيار استراتيجي" في ظل غياب رؤية سياسية لما بعد الحرب.
تشهد المنظومة الأمنية صراعاً داخلياً؛ حيث يتهم جزء منها "بالجبن" لعدم انتقاد تدهور الانضباط واستنزاف المخازن، بينما يتبنى جزء آخر عقيدة الهجوم الدائم لتعويض فشل 7 أكتوبر، هذا التوجه يدفع نحو احتلال غزة وتطهيرها لتسليمها لمجلس سلام أمريكي مفترض، رغم اعتراف قادة أمنيين بأن نزع سلاح حزب الله أو إغلاق مضيق هرمز هي طموحات غير واقعية في الظروف الراهنة.
يبرز تجاهل الشرعية الدولية كأخطر ثغرة في حسابات "نتنياهو" فبينما يرى البعض الحرب ضرورة للردع، تسببت الكثافة السكانية والبؤس الشديد في غزة (الذي يشبه فقر دول أفريقيا المتدهورة) في تحويل "إسرائيل" إلى قضية خلافية في الولايات المتحدة، ويحذر مراقبون من أن استمرار القتال قد يحول الموقف الأمريكي من دعم حزبي إلى "إجماع ضد إسرائيل"، وهو ما يمثل حالة طوارئ وطنية يتم تجاهلها لصالح حسابات البقاء في السلطة.
إن قرار "نتنياهو" سينحصر في الأيام المقبلة بين مسارين: إطلاق حملة ترويجية مكثفة لعملية غزة في البيت الأبيض لتهيئة الرأي العام لنصر ميداني شامل، أو إخفاء ملف القطاع تماماً من النقاش العام إذا وجد أن المكاسب السياسية لا توازي مخاطر الفشل العسكري.
وفي كلتا الحالتين، يظل مصير الجنود واستقرار الدولة مرهوناً بلعبة "كمبيوتر ساخرة" تُدار داخل الغرف المغلقة.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "نداف إيال"