ترجمة الهدهد
كشف تقرير نشرته صحيفة “معاريف” العبرية أن حزب الله كثّف خلال الأيام الأخيرة من عملياته ضد جيش العدو الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، في إطار ما وصفته الصحيفة بمحاولة الحزب إعادة فرض “معادلات” جديدة واستنزاف المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الشمال
.

وبحسب التقرير الذي كتبه المحلل العسكري آفي أشكنازي، فإن حزب الله أعلن عملياً عودته إلى أسلوب “حرب العصابات” ضد "الجيش الإسرائيلي"، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما عبّر عنه نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم في تصريحات سابقة.

وأشار التقرير إلى أن قاسم وعدداً من قيادات الحزب يقودون حالياً العمليات ضد “إسرائيل”، في وقت وجّه فيه الكاتب انتقادات لوزير "الجيش الإسرائيلي" يسرائيل كاتس، معتبراً أن تهديداته باغتيال قادة الحزب لم تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض.

ووفقاً لشهادات نقلتها الصحيفة عن قادة في "الجيش الإسرائيلي"، فإن حزب الله يواصل إرسال مقاتلين من شمال لبنان إلى الجنوب للمشاركة في القتال ضد قوات الجيش داخل ما تُسمى “المنطقة الصفراء.

كما تناول التقرير حديث وزير الجيش عن تدمير الجسور فوق نهر الليطاني بهدف عزل جنوب لبنان، إلا أن الجيش – وفق الصحيفة – أقر بأن انخفاض منسوب المياه يسمح لعناصر حزب الله بعبور النهر بسهولة، سواء عبر الجسور أو من أسفلها.

ورغم تأكيد التقرير أن حزب الله تكبّد خسائر كبيرة خلال الحرب، بينها مقتل آلاف العناصر وتدمير مئات المنازل التي استخدمت لأغراض عسكرية، فإنه أشار إلى أن الحزب يحاول قلب المعادلة عبر استخدام أسلحة بسيطة ومنخفضة التكلفة، إلى جانب تكثيف التوثيق الإعلامي لعملياته في إطار “حرب نفسية” تستهدف الداخل الإسرائيلي.

واعتبر التقرير أن الفيديو الذي نشره حزب الله مؤخراً، والذي أظهر استهداف بطارية دفاع جوي إسرائيلية على الحدود الشمالية وإصابة ثلاثة جنود، يعكس طبيعة التكتيكات الجديدة التي يعتمدها الحزب.

وأضاف أن حزب الله بات يركز بشكل أكبر على الضغط المباشر على المستوطنات الواقعة على خط المواجهة شمال فلسطين المحتلة، عبر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، في محاولة لإعادة فرض معادلة إجلاء السكان واستنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان المستوطنات الشمالية، وهو مسؤول محلي، قوله إن سكان المنطقة يعيشون “واقعاً لا يُطاق”، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ ليلاً، بينما يُطلب من المستوطنين صباحاً ممارسة حياتهم الطبيعية وإرسال أطفالهم إلى المدارس رغم التهديدات الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن الوضع على الحدود اللبنانية “معقد للغاية”، وأن “إسرائيل” تتكتم على حجم الأزمة، لكنه رجّح أن تضطر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى تغيير استراتيجيتها قريباً.

وختم التقرير بالقول إن "الجيش الإسرائيلي" قد يُطالب بتنفيذ عمليات أوسع داخل لبنان تستهدف “مدن الملاذ الآمن” التابعة لحزب الله، إلى جانب ضرب منظومة الطائرات المسيّرة وقيادات الحزب، بهدف فرض معادلة جديدة تمنع الحزب من خوض أي مواجهة عسكرية أو حرب عصابات مستقبلاً.