ترجمة الهدهد

تصاعدت التحذيرات السياسية والفكرية داخل كيان العدو من خطورة تنامي نفوذ المراكز والتجمعات "التوراتية القومية"، وفي مقدمتها مركز "ياكين" ومنتدى "كوهيلات"، التي تسعى لفرض أجندة يهودية متطرفة تهدف إلى تحويل كيان العدو "إسرائيل" إلى "دولة" تقوم على "شريعة التوراة" وإلغاء الطابع الليبرالي.

وتشير التقارير إلى أن هذه المبادرات غير التقليدية، التي يقودها حاخامات مثل "يائير كارتمان" و"كوبي ياكير" وبالتعاون مع سياسيين أبرزهم عضو الكنيست "سيمحا روتمان"، لم تعد مجرد أفكار هامشية، بل تحولت إلى قوة سياسية فاعلة داخل الكنيست.

ويعمل هذا التيار على تمرير تشريعات خاصة تخدم رؤيته، مستفيداً من عملية "تهجين" بين الوسط "الحريدي" والمفاهيم "الخلاصية" التي أسس لها الحاخام "تسفي يهودا كوك"، مما يمنح هذا الحراك نفوذاً يهدد التوازنات القائمة في "المجتمع الإسرائيلي".

عقيدة عسكرية وتقويض لحقوق المرأة

يتبنى مركز "ياكين" رؤية راديكالية تجاه "جيش العدو الإسرائيلي"، حيث يتحدى مدونة الأخلاق العسكرية ويدعو لتحويله إلى "جيش مقاتل" لا يلقي بالاً للمعايير الأخلاقية، بل "يحتفي بالحروب" باعتبارها جزءاً من "ميثاق الخلاص".

وبالتوازي مع ذلك يقود منتدى "كوهيلات" حملة لاستبعاد المرأة من المجال العام، وهو ما تجلى في الضغط لرفض الانضمام لاتفاقية إسطنبول لمناهضة العنف ضد المرأة، بذريعة الحفاظ على "التقاليد اليهودية الكلاسيكية" والأدوار الجندرية التقليدية.

يرى مراقبون أن نفوذ هذه المنتديات الدينية والقومية يمثل "إنذاراً أحمر" لجمهور واسع من "الإسرائيليين"، بما في ذلك ناخبو حزب "الليكود" الذين يرفضون العيش في دولة ثيوقراطية، وتتعاظم المخاوف بعد ان شبه الصحفي "عوزي برعام" لصحيفة "هآرتس" هذه التوجهات بنهج "الدستور الإسلامي" في إيران، وأوضح أن هذا الأمر يجعل من "فصل الدين عن الدولة" ضرورة وجودية لأي حكومة تغيير مستقبلية تتبنى قيم الليبرالية والانفتاح.

يأتي هذا الصراع الفكري في وقت يذكّر فيه مثقفون برؤية "مؤسسي الكيان"، وعلى رأسهم "ديفيد بن غوريون"، الذين سعوا لبناء "دولة" متحررة من قيود "الغيتو" في أوروبا الشرقية، وكانت تلك الرؤية تهدف إلى خلق "يهودي جديد" متمسك بتراثه ولكن ضمن فكر منفتح وعصري، بعيداً عن الرؤى الإقصائية التي يحاول التيار الخلاصي فرضها اليوم على واقع "الدولة" المعقد.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عوزي برعام"