ترجمة الهدهد
يواجه وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" أزمة سياسية حادة تهدد مستقبله المهني، حيث كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن فشل حزبه في تجاوز العتبة الانتخابية.

ويأتي هذا التراجع رغم الميزانيات الضخمة التي يضخها للمستوطنين، مدفوعاً بحالة غضب عارم داخل تيار "الصهيونية الدينية" بسبب دعمه لقانون تجنيد يمنح إعفاءات واسعة للحريديم، وهو ما اعتبره ناخبوه تخلياً عن مبدأ "الجمع بين التوراة والسيف".

وتشير المعطيات إلى أن القاعدة الانتخابية لـ "سموتريتش" ترى في موقفه المؤيد لتهرب الحريديم من الخدمة العسكرية إهانة لجنود الصهيونية الدينية الذين يقاتلون على الجبهات، وتصاعدت الانتقادات ضده بالتذكير بسجله العسكري الشخصي، حيث تأخر في الالتحاق بالخدمة حتى سن 28 لقضاء عشر سنوات في دراسة القانون، وانتهى به الأمر بخدمة قصيرة وغير قتالية لمدة 16 شهراً فقط كمساعد إداري في هيئة أركان جيش العدو (الكريا).

وفي محاولة لاستعادة شعبيته المنهارة، لجأ "سموتريتش" إلى تبني تصريحات توصف بـالجنونية، حيث صرح مؤخراً بأن "حكومة برئاسة منصور عباس أسوأ من أحداث 7 أكتوبر"، ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى صرف الأنظار عن مسؤوليته كعضو في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وقت الهجوم، وعن رؤيته السياسية السابقة التي كانت تعتبر "حماس مكسباً والسلطة الفلسطينية عبئاً"، وهي الاستراتيجية التي سمحت بتحويل ملايين الدولارات نقداً للحركة قبل الحرب.

وأثار وصف "سموتريتش" لأحداث 7 أكتوبر بأنها "خطأ تكتيكي" موجة من الاستياء، حيث اعتبر منتقدوه أن هذا التوصيف يقلل من حجم الكارثة الاستراتيجية التي تسببت في مقتل وأسر المئات، وأدت إلى فقدان "الردع الإسرائيلي"، وتواجه سياساته اتهامات مباشرة بالتسبب في إضعاف جبهة غزة، بعد الضغوط التي مورست لنقل قوات الاحتياط لتعزيز أمن المستوطنين في حوارة بالضفة الغربية عشية الهجوم.

ورغم اعترافه الضمني بالمسؤولية في الساعات الأولى لهجوم 7 اكتوبر، حين صرح بوجوب استقالة الحكومة بسبب التقصير، إلا أنه تراجع عن ذلك لاحقاً، وتظل الكُرة الآن في ملعب جمهور "الصهيونية الدينية" الذي يبدو، وفقاً للاستطلاعات، في طريقه لإنهاء مسيرة "سموتريتش" السياسية عبر صناديق الاقتراع نتيجة التناقض بين شعاراته القومية وممارساته السياسية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "نحميا ستراسلر"