ترجمة الهدهد
أثار ظهور رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" انتقادات واسعة، بعدما عكس أداءً وصفه مراقبون بـ "الباهت"، وتجنب فيه توجيه أي انتقاد أو تحفظ تجاه سياسة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" التقاربية مع إيران والصين وروسيا.

واعتبر محللون أن المقابلة كشفت عن أسباب تهرب "نتنياهو من الإعلام المحلي، حيث لم يقدم أي جديد سياسي واكتفى بترديد أفكار قديمة حول تقليص المساعدات الأمريكية.

تمثلت أبرز مفاجآت المقابلة في تجاهل "نتنياهو" التام لتحركات "ترامب" التي يقودها مبعوثاه "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر" لتعزيز ما يُطلق عليه العدو بـ "محور الشر" (إيران وروسيا والصين)، ورغم أن هذه التحركات قد تعيد لإيران مكانتها السياسية في المنطقة وتضر بأمن "إسرائيل"، إلا أن "نتنياهو" فضل الصمت المطبق تجاه سياسات "ترامب"، في تباين صارخ مع هجومه الشهير والشرس عام 2016 ضد الرئيس الأسبق "باراك أوباما" بسبب الاتفاق النووي.

سلط التقرير الضوء على التناقض في سلوك "نتنياهو"؛ فبينما لم يتردد سابقاً في مهاجمة "أوباما" داخل الكونغرس، يبدو اليوم غير مكترث بالتحولات التي يقودها "ترامب"، رغم تراجع شعبية الأخير في استطلاعات الرأي إلى أدنى مستوياتها (34%) والقلق الجمهوري من انتخابات التجديد النصفي.

ويرى مراقبون أن "نتنياهو "يرهن "أمن إسرائيل" الاستراتيجي بعلاقته الشخصية بـ "ترامب"، متجاهلاً التدهور المحتمل في الدعم الحزبي التقليدي لـ "إسرائيل" في واشنطن.

وصف المحاور الأمريكي "ماجور غاريت"، المقابلة بأنها كانت تخلو من أي سبق صحفي، حيث بدا "نتنياهو" بمظهر "الرجل العجوز المتعب"، وهو ما لا يخدم صورته أمام قاعدته الانتخابية في "حزب الليكود" أو شركائه في أحزاب "شاس" و"يهودوت هتوارة"، واعتُبرت هذه الإطلالة الإعلامية فرصة ضائعة لـ "نتنياهو" ليظهر بمظهر القائد المسؤول الذي يطالب بالأمن ويواجه التهديدات الدبلوماسية الناشئة، حتى تلك القادمة من أقرب حلفائه.

وخلال اللقاء، أعاد "نتنياهو" طرح فكرة إنهاء المساعدات المالية الأمريكية للكيان، وهي فكرة تعود للحقبة البغيانية (نسبة لمناحيم بيغن) التي قوبلت برفض اقتصادي قاطع في السبعينيات، ويرى خبراء أن طرح هذه القضية حالياً في ظل الأزمات الإقليمية المتلاحقة يفتقر للواقعية الاقتصادية، ويُستخدم فقط كغطاء دبلوماسي في مقابلة غاب عنها المضمون السياسي الجاد.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ شلومو شامير