خريف الملك: "نتنياهو" في مرآة الملاجئ الفاخرة
ترجمة الهدهد
تختزل المقابلة الأخيرة التي أجراها "بنيامين نتنياهو" مع برنامج "60 دقيقة" مشهداً سريالياً لزعيم يعيش خريف عمره السياسي في عزلة اختيارية؛ فالمكان لم يكن مكتباً حكومياً يرمز للدولة، بل فيلا خاصة للملياردير "سيمون فاليك".
هذا الاختيار لموقع التصوير، بأرائكه الجلدية الثقيلة وتصميمه الذي يحاكي ردهات الفنادق الباردة، كان بمثابة "كناية" بصرية عن طبيعة "حكم نتنياهو" في مراحله الأخيرة: زعيم يلقي خطابات الشجاعة والمسؤولية من داخل ملجأ محصن يملكه أثرياء، بعيداً عن الرأي العام الذي يرسله هو نفسه إلى الملاجئ الحقيقية وساحات القتال.
ولم تكن الأجواء وحدها هي التي توحي بالتراجع، بل إن جسد "نتنياهو" نفسه بدا خائناً لصورته الذهنية الراسخة كخطيب مفوه؛ إذ ظهر الرجل منهكاً بشكل غير مسبوق، منحني الظهر، شاحب الوجه، ويتصبب عرقاً تحت الأضواء.
لقد بدا "نتنياهو النعسان" - كما قد يصفه حليفه السابق ترامب - بعيداً كل البعد عن كاريزما القائد القوي، مما يفتح باب التساؤلات ليس فقط حول كفاءته السياسية، بل وحول حالته الصحية وقدرته على تحمل أعباء الحكم في ظل أزمات وجودية تعصف بـ "البلاد".
أما على مستوى المضمون، فقد كشفت المقابلة عن ازدواجية فجة في التعامل مع "المسؤولية"؛ فبينما يقدم "نتنياهو" للجمهور الأمريكي سيلاً من التحليلات الاستراتيجية حول النووي الإيراني وتغيير الأنظمة، يبخل على "الجمهور الإسرائيلي" بأدنى مستويات المساءلة.
إن اللحظة التي طلب فيها "نتنياهو" إعادة بدء التصوير حين سُئل عن مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر، تلخص حالة الارتباك والهروب من استحقاق الاستقالة الذي واجهه قادة المؤسسة الأمنية، بينما يصر هو على التشبث بالحصن، محاولاً الالتفاف على الحقائق بلغة إنجليزية فصيحة لا تداري عجز الموقف.
إن هذه المقابلة لم تكن مجرد حدث إعلامي، بل كانت صورة طبق الأصل لنظام يتفكك تدريجياً؛ رئيس وزراء يتحدث عن "الصمود" من منزل رأسمالي محصن، ويدعي تعلم دروس التاريخ بينما يكرر أخطاء الجبابرة المنعزلين.
وكما قال "نتنياهو" نفسه عن سقوط الأنظمة: "يحدث ذلك تدريجياً، ثم ينهار فجأة"، يبدو أن قانونه الفيزيائي هذا قد بدأ ينطبق على عهده الخاص، حيث تتراكم شواهد التحلل والارتباك بانتظار لحظة الانهيار الختامي.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "يوانا غونين"