"التكنولوجيا الإسرائيلية" تكشف هويات مستخدمي الإنترنت عبر أقمار "إيلون ماسك"
ترجمة الهدهد
كشف تحقيق استقصائي لصحيفة "هآرتس" العبرية عن تحول جذري في عالم المراقبة الرقمية، حيث نجحت "شركتان إسرائيليتان" في تطوير أنظمة قادرة على تتبع مستخدمي خدمة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي وتحديد مواقعهم بدقة.
هذه الخدمة التي أطلقها "إيلون ماسك" لتكون وسيلة اتصال ثورية ومستقلة تمنع الرقابة الحكومية، باتت اليوم عرضة للاختراق المعلوماتي عبر أدوات تقنية تُسوق حصرياً للأجهزة الاستخباراتية الغربية.
وتكمن خطورة هذا الكشف في كونه يستهدف البنية التحتية التي يعتمد عليها المتظاهرون في إيران، والوحدات العسكرية في أوكرانيا، ومنظمات الإغاثة الدولية في مناطق الحروب مثل قطاع غزة.
تعتمد التقنية الجديدة، التي طورتها شركتا "تارج تيم" (TargeTeam) ومجموعة "رايزون" (Rayzon)، على نهج مبتكر لا يتطلب كسر شيفرة الأقمار الصناعية أو اختراق شبكة "سبيس إكس" بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك تستخدم الأنظمة تقنية "استخبارات الإعلانات" (AdInt)، التي تقوم بدمج وتحليل كميات هائلة من البيانات التجارية التي تجمعها شركات الإعلانات الرقمية.
ومن خلال ربط المعرفات الفريدة للهواتف الذكية (مثل معرفات آبل وجوجل) بمواقع الأجهزة الطرفية لـ "ستارلينك"، يتمكن النظام من كشف هوية المستخدم النهائي، ومراقبة عدد الأجهزة المتصلة، وحتى الوصول إلى أرقام الهواتف المرتبطة بها.
وفقاً للوثائق التقنية المسربة، يدعي نظام "Stargetz" التابع لشركة "تارج تيم" القدرة على مراقبة نحو مليون جهاز طرفي لـ "ستارلينك"، وهو ما يمثل حوالي 11% من إجمالي المشتركين النشطين في العالم.
وأظهرت العروض التوضيحية للنظام واجهة تفاعلية ترسم خريطة حية للمحطات النشطة، حيث نجح النظام في لحظة معينة في الكشف عن تفاصيل تعريفية لنحو 200 ألف مستخدم كان من المفترض أن تظل هوياتهم مجهولة، والمثير للقلق أن هذه البيانات يتم تحديثها بشكل دوري، مما يمنح "الجهات الحكومية" القدرة على تعقب السفن التي تطفئ أجهزة إرسالها أو الأفراد الذين يحاولون الاختفاء في مناطق معزولة.
يأتي هذا التطور في سياق قفزة نوعية شهدها قطاع الأمن السيبراني للعدو، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي والتغيرات الجيوسياسية.
وبينما تخضع بعض هذه الشركات لرقابة وزارة جيش العدو، فإن شركات أخرى مثل "تارج تيم" تتخذ من قبرص مقراً لها لتجنب القيود المفروضة على التصدير الأمني، ويحذر خبراء حقوق الإنسان، بمن فيهم باحثون في منظمة العفو الدولية، من أن "عولمة" صناعة الاستخبارات السيبرانية واستخدام البيانات التجارية لأغراض التجسس يعرض النشطاء والصحفيين لخطر الاعتقال أو الاستهداف المباشر من قبل الأنظمة القمعية التي تُباع لها هذه الأدوات.
يمثل بيع هذه التقنية كـ "منتج جاهز" تحدياً كبيراً لشركة "سبيس إكس"، التي لم تستجب حتى الآن لطلبات التعليق على هذه الثغرات، ومع تزايد شعبية "ستارلينك" كأداة للقوة الناعمة الأمريكية، أصبحت الحاجة لمراقبة مستخدميها أولوية لأجهزة الاستخبارات حول العالم.
إن التحول من التجسس التقليدي إلى معالجة "البيانات الضخمة" يعني أن الخصوصية لم تعد مضمونة حتى في أكثر الأنظمة تشفيراً، طالما أن المستخدمين يواصلون استخدام تطبيقاتهم اليومية التي تسرب بياناتهم التعريفية إلى عالم الإعلانات الرقمية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"