ترجمة الهدهد
صادق "كنيست" العدو بالقراءتين الثانية والثالثة، وبأغلبية ساحقة بلغت 93 صوتاً، على قانون إنشاء محاكم عسكرية خاصة لمحاكمة نحو 250 أسيراً فلسطينياً من المقاومة بذريعة المشاركة في أحداث السابع من أكتوبر.

ويمثل هذا التشريع، الذي حظي بتوافق تام بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، أداةً سياسية وقانونية تهدف لشرعنة إعدام هؤلاء الأسرى عبر قضاء عسكري استثنائي.

 وقد أكد وزير قضاء العدو "ياريف ليفين"، أن جوهر هذا القانون يكمن في ضمان إنزال أقسى العقوبات بحق الأسرى، بما في ذلك تنفيذ أحكام الإعدام عبر لوائح خاصة أُدخلت ضمن بنود القانون.

وتكمن الخطورة القانونية لهذا التشريع في منحه لمحكمة العسكرية التابعة للعدو في القدس صلاحيات مطلقة لتجاوز القواعد المتبعة في الإجراءات الجنائية وقوانين الإثبات المعمول بها، بدعوى "كشف الحقيقة".

حيث يتيح القانون للمحكمة الاعتماد على أدلة ومرافعات مكتوبة وتعديل شهادات الشهود، مما يفرغ المحاكمة من أبسط معايير العدالة الدولية ويحولها إلى محاكمات صورية تهدف للانتقام، ومن الناحية الهيكلية، سيتم تعيين قضاة المحكمة والمدعين العامين بقرارات عسكرية مباشرة من رئيس أركان جيش العدو وكبار المستشارين القانونيين للجيش، مما يكرس سيطرة المؤسسة العسكرية على المسار القضائي.

وفي سياق التحصين الأمني لهذه المحاكم، نص القانون على إنشاء "حرس خاص" لحماية القضاة، يرأسه ضابط يعينه وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير"، مما يضفي صبغة سياسية متطرفة على تأمين هذا المسار، ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون تم فصله تماماً عن قانون الإعدام العام الذي أُقر في مارس الماضي، ليكون مخصصاً ومفصلاً حصراً للأسرى الفلسطينيين المحتجزين منذ أكتوبر.

وقد لاقى إقرار القانون تنديداً واسعاً من المؤسسات الحقوقية، حيث حذرت "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب" من أن هذه المحاكمات ستبنى على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب والضغط الجسدي العنيف.

وأكدت اللجنة أن فرض عقوبة الإعدام ضمن هذا الإطار يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، واصفةً الخطوة بأنها محاولة لفرض "الانتقام" في صورة إجراءات قانونية مشوهة لا تمت للعدالة بصلة، وفي المقابل رحبت عائلات المستوطنين والناجين من أحداث أكتوبر بالقرار، معتبرة إياه خطوة ضرورية لضمان ما وصفته بـ "حقوق الضحايا".

المصدر: صحيفة "هآرتس"