ترجمة الهدهد
تواجه محكمة العدو العليا التماسات حاسمة ضد تعيين العميد "رومان غوفمان" رئيساً لجهاز "الموساد"، في قضية تثير تساؤلات عميقة حول المعايير الأخلاقية والمهنية المطلوبة لقيادة منظمة استخباراتية عالمية.

ويتمحور الجدل حول شبهات قيام "غوفمان" بتفعيل قاصر يبلغ من العمر 17 عاماً، يدعى "أوري ألماكيس"، في عمليات تجسس أمنية دون تفويض، ثم تقديم ردود "مبهمة" ومضللة عند سؤاله عن الأمر.

وشهدت جلسة الاستماع بروز تحالف عارض التعيين، ضم شخصيات قانونية وأمنية وازنة مثل "آشر غرونيس" رئيس لجنة التعيينات، و"غالي بهاراف-ميارا" المستشارة القانونية، و"ديفيد بارنيا" رئيس الموساد الحالي.

وحذر "بارنيا" صراحةً من أن هذا التعيين قد يلحق "ضرراً جسيماً" بأمن الكيان، معتبراً أن الخلل في النزاهة الأخلاقية المنسوب لـ "غوفمان" لا يمكن التغاضي عنه، حتى لو ادعى الأخير عدم علمه بتفاصيل اعتقال القاصر أو عمره الحقيقي.

وكشفت المداولات عن انقسام حاد داخل هيئة المحكمة؛ ففي حين أبدت رئيسة الهيئة "دافنا باراك إيريز" صرامة في مراجعة الملف، انبرى القاضي "أليكس شتاين" للدفاع عن "غوفمان" بحدة، معتبراً أن العمل الأمني يفرض أحياناً "تلطيخ الأيدي"، وموبخاً مقدمي الالتماس، هذا الانقسام عزز الانتقادات الموجهة للجنة التعيينات التي اتُهمت بالتقصير لعدم استماعها لشهادات رئيسية، واكتفائها بمتابعة مواد إعلامية للمتضرر "ألماكيس".

يرى محللون أن هذه القضية تعكس صراعاً أوسع حول محاولات "بنيامين نتنياهو" الاستيلاء على مفاصل السلطة عبر تعيين الموالين، وبينما تنتظر الأوساط الأمنية قرار القضاة، يبقى السؤال قائماً حول قدرة المحكمة العليا على العمل كجهة رقابية حقيقية، أو ما إذا كان "غوفمان" سيصبح حلقة جديدة في سلسلة التعيينات القائمة على "المحاباة" السياسية على حساب المعايير الأخلاقية والقانونية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"