ترجمة الهدهد

فجّر زعيم الطائفة الحريدية الليتوانية، الحاخام "دوف لانداو"، قنبلة سياسية بوجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، بإعلانه الصريح والمفاجئ عن ضرورة حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، مطلقاً رصاصة الرحمة على التحالف التاريخي بعبارته الحازمة: "لم يعد هناك أي حديث عن كتلة ائتلافية".

ويأتي هذا الانقلاب في الموقف بعد أن أبلغ "نتنياهو" شركاءه الحريديم بعجزه عن تأمين أغلبية لتمرير "قانون التجنيد الإجباري" الذي يضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية.

وتعكس هذه الأزمة تآكلاً غير مسبوق في قدرة "نتنياهو" على "التنفيذ"؛ فبعد أحداث 7 أكتوبر والخدمة الطويلة لجنود الاحتياط، لم يعد الشارع اليميني، ولا حتى قادة حزب "الليكود"، يملكون الصبر الكافي لتمرير قانون يُنظر إليه كإعفاء شامل للحريديم.

ومع فقدان الثقة العلني، انحازت الأحزاب الحريدية (يهدوت هتوراة وديجل هاتوراه) إلى خيار الانتخابات، معتبرة أن وعود "نتنياهو" قد استُنفدت بالكامل، ولم تعد تشكل رصيداً يعتدّ به في "بني براك".

وعلى وقع هذا الانهيار الائتلافي، تستعد المعارضة لطرح قانون حل الكنيست الأسبوع المقبل، وسط تقديرات تشير إلى احتمالية إجراء الانتخابات في سبتمبر القادم، وبالنسبة لـ "نتنياهو"، يمثل هذا السيناريو خطراً وجودياً على مستقبله السياسي والقانوني؛ إذ سيفقد بفقده المنصب نفوذه في مواجهة محاكمته الجنائية، مما يدفع بمراقبين للتوقع بأنه سيحاول المماطلة عبر لجان الكنيست لتأجيل الموعد أو التوصل إلى "حل وسط" يقلص خسائره.

وفي ظل هذا التوتر المشحون، برزت مخاوف أمنية وسياسية حول نزاهة العملية الانتخابية المقبلة، حيث يُنتظر من جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" دوراً محورياً في حماية الديمقراطية من محاولات التضليل والهجمات على الوعي العام.

وبات السؤال الكبير في الأروقة السياسية لا يتعلق فقط بموعد الانتخابات، بل بما سيحدث في "اليوم التالي": هل سيجرؤ الحريديم على التوصية بـ "نتنياهو" مجدداً، أم أن تحالف "الكتلة" قد دُفن فعلياً تحت ركام أزمة التجنيد؟

المصدر: صحيفة "معاريف"