ترجمة الهدهد
كشفت مذكرات وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" للفترة بين عامي 2024 و2025 عن فجوة عميقة في أولوياته كوزير، حيث أظهرت البيانات المستمدة من جدول أعماله انشغالاً طاغياً بالشؤون الاستيطانية والنشاط الحزبي على حساب الملفات الاقتصادية الجوهرية.

وتكشف المذكرات، التي انتُزعت قضائياً عبر حركة "حرية المعلومات"، أن الشخصية الأكثر حضوراً في لقاءات "سموتريتش" هو رفيقه "يهودا إلياهو"، عرّاب الاستيطان ومدير إدارة الأراضي الحالي، بواقع 34 اجتماعاً سنوياً، بينما لم يحظَ المسؤول الأرفع عن ميزانية "الدولة" في الوزارة، "يوجيف غيردوس"، سوى بثلاثة لقاءات عمل فقط طوال العام، مما يعكس تهميشاً متعمداً للخبراء المهنيين لصالح الأجندات القطاعية.

وفي الوقت الذي واجه فيه اقتصاد كيان العدو ضربات قاسية تمثلت في خفض التصنيف الائتماني المتكرر من قبل الوكالات العالمية، أظهرت المذكرات غياباً تاماً لأي نقاشات مهنية جادة داخل أروقة وزارة مالية العدو لمواجهة هذه الأزمات.

ففي الأيام التي تلت خفض وكالة "موديز" لتصنيف الكيان، كان جدول أعمال "سموتريتش" مزدحماً بزيارات للمدارس الدينية، ومناقشات حول انتخابات الحاخامية الكبرى، وإجراء مقابلات تلفزيونية دعائية، بينما خلت مفكرته من أي اجتماع طارئ مع إدارة الخزانة لبحث تداعيات الانهيار الائتماني، ما يؤكد أن "الوزير" يدير منصبه بعقلية الناشط السياسي لا المسؤول الاقتصادي.

كما تعزز هذه الكشوفات الاتهامات الموجهة لـ "سموتريتش" باستخدام موارد الكيان لتعزيز الاستيطان وتثبيت أركان حزبه "الصهيونية الدينية"، حيث سجلت مذكراته 53 اجتماعاً مع المدير التنفيذي للحزب "يهودا والد" في عام واحد، وهو رقم يتجاوز بكثير مجموع اجتماعاته مع كبار مسؤولي المالية والمحاسب العام للكيان.

ويشير هذا السلوك المنهجي، المقترن بمحاولات مكتبه المستمرة لمنع نشر هذه المذكرات، إلى رغبة في إخفاء حقيقة أن وزارة مالية العدو باتت تُدار كفرع مُلحق بالمشروع الاستيطاني، في وقت يعاني فيه الجمهور الصهيوني من تداعيات اقتصادية خانقة وفشل في الإصلاحات الهيكلية التي تقع في صلب مهام الوزارة.

المصدر: صحيفة "ذا ماركر"