مناورات الحريديم تنتهي بتقديم موعد الانتخابات شهراً واحداً
ترجمة الهدهد
تتجه أزمة الائتلاف الحكومي التي عصفت بكيان العيدو على مدار عامين نحو نهايتها المفترضة، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن التهديدات الحادة لكتلة "يهدوت هتوراة" بحل الكنيست لن تسفر عن انفجار سياسي شامل، بل عن اتفاق لتقديم موعد الانتخابات بضعة أسابيع فقط.
ويأتي هذا التحول بعد أن نجح الحريديم في تمرير الميزانية الأخيرة وضمان مكاسب مالية وتعيينات كبرى قبل فض الشراكة العلنية مع "بنيامين نتنياهو".
شهد صباح اليوم الأربعاء تصعيداً لفظياً غير مسبوق، حيث تصدّر غلاف مجلة "ياتيد نئمان" بيان للحاخام "دوف لاندو"، زعيم التيار الليتواني، أعلن فيه صراحة: "لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد شركاءه.. نحن بحاجة لانتخابات في أسرع وقت".
هذا الموقف أيدته حركة "غور" الحسيدية عبر صحيفتها "هاموديع"، مؤكدة انعدام فرصة التزام الليكود بتنظيم وضع طلاب المدارس الدينية (الإعفاء من التجنيد).
رغم لغة التهديد والوعيد، كشفت الوقائع أن "الخلاف" لم يمنع الحريديم من تمرير الميزانية في مارس الماضي، وبحسب مصادر اقتصادية، فقد نجح "موشيه غافني" و"أرييه درعي" في إدراج 800 مليون شيكل إضافية في بنود الميزانية لصالح المؤسسات الحريدية وجمعيات الرعاية التابعة لها، وهي مبالغ مُررت عبر "بنود تحفظية" لم تنتبه إليها المعارضة في حينها.
بالإضافة إلى المكاسب المالية، حققت حركة "شاس" اختراقاً إدارياً بتعيين حاخامات موالين لها في مناصب "رؤساء بلديات "أو نفوذ موازٍ" في مدن كبرى مثل تل أبيب وبئر السبع والرملة، مستغلة وجود مؤيديها في مناصب مفتاحية داخل وزارات "حكومة نتنياهو".
لعبت الحرب على إيران دوراً محورياً في إطالة عمر "حكومة نتنياهو"؛ ففي يونيو 2025، ومع بدء العملية العسكرية التي أساها جيش العدو "الأسد الصاعد"، تراجع الحريديم عن حل الكنيست في اللحظات الأخيرة.
وتكرر المشهد في مارس 2026 عقب جولة أخرى مع إيران، مما منح "نتنياهو "وقتاً إضافياً للمناورة، إلا أن انتهاء التهديد العسكري المباشر أعاد "قانون التجنيد" إلى الواجهة، ليعلن الائتلاف عجزه عن توفير أغلبية له، وهو ما دفع الحاخامات لإصدار أوامرهم بالانسحاب "الشكلي".
يرى محللون سياسيون بالكيان أن إعلان "موت الكتلة" وتصريحات الحاخام لاندو العنيفة ليست سوى مخرج سياسي لحفظ ماء الوجه أمام الشارع الحريدي الغاضب من عدم إقرار قانون الإعفاء، والحقيقة أن تقديم موعد الانتخابات شهراً واحداً فقط يعكس رغبة متبادلة بين "نتنياهو" والحريديم في إنهاء الولاية بشكل منسق يضمن بقاء التعيينات والميزانيات التي حصلوا عليها، مع علمهم بأن أي حكومة بديلة قد لا تمنحهم نفس الامتيازات.
وفيما يلتزم حزب "شاس" الصمت حتى الآن، تتوجه الأنظار نحو "أرييه درعي" كبيضة القبان الأخيرة؛ فإما أن يدفع نحو جهد أخير لإنقاذ القانون، أو يبارك "الطلاق الودي" مع نتنياهو والتوجه لصناديق الاقتراع.
المصدر: صحيفة" يديعوت أحرنوت"