مؤتمر فتح الثامن يفتتح صراع الخلافة في غياب عباس
ترجمة الهدهد
من المقرر أن تعقد حركة فتح مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله غداً الخميس، وسط تعقيدات سياسية وميدانية هي الأخطر منذ عقود، حيث يبلغ الرئيس محمود عباس عامه الـ 90 وهو لا يزال ممسكاً بزمام السلطة والمنظمة والحركة معاً.
وبدلاً من أن يشكل هذا المؤتمر منصة لمراجعة شاملة للانهيار في العملية السياسية أو نقاش استراتيجيات "اليوم التالي" للحرب على غزة، تحول المسار نحو صراع محتدم على تقسيم "الإرث السياسي" وترتيب موازين القوى في مرحلة ما بعد عباس، خاصة في ظل غياب آلية انتخابية واضحة أو اتفاق وطني شامل على هوية الرئيس القادم.
وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، تشهد أروقة المؤتمر صراعاً مكتوماً بين معسكرات متنافسة تسعى للسيطرة على اللجنة المركزية، وهي الهيئة القيادية الأرفع التي ستحدد مسار السلطة الفلسطينية في السنوات المقبلة.
ويبرز في قلب هذه الدراما حسين الشيخ، الذي يسعى لتثبيت موقعه كخليفة مؤقت، في مواجهة جبهة يمثلها رئيس المخابرات ماجد فرج المتحالف مع ياسر عباس، نجل الرئيس، الذي دخل الساحة السياسية مؤخراً بشكل متزايد.
ويُنظر إلى ترشح عباس الابن لعضوية اللجنة المركزية، مدعوماً بتغلغل رجال الأمن التابعين لحرس الرئيس في المؤتمر، كخطوة تهدف إلى وضع كوابح أمام طموحات الشيخ وضمان بقاء مراكز النفوذ ضمن الدائرة المقربة من عائلة الرئيس.
وفي المقابل، يحاول جيل الشباب في الحركة البحث عن موطئ قدم عبر وجوه قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي واستعادة الثقة المفقودة في الشارع الفلسطيني، ويبرز في هذا السياق اسم السفير حسام زملط كنموذج للقيادة الحديثة التي قد تمنح فتح وجهاً جديداً بعيداً عن رتابة الحرس القديم، ومع ذلك يبقى اسم الأسير مروان البرغوثي الحاضر الأقوى في الوعي الشعبي والسياسي، حيث يُنظر إليه كخيار أخير لاستعادة الشرعية الميتة للحركة، رغم القلق المتزايد على وضعه الصحي داخل سجون العدو، وهو ما يضع المؤتمر أمام اختبار حقيقي بين تكريس الولاءات الحالية أو المراهنة على رمزية القيادة التاريخية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز المقاطعة الواسعة من قبل أقطاب مثل ناصر القدوة ومحمد دحلان لتعمق أزمة الشرعية التي تحيط بالمؤتمر، حيث يرى المعارضون أن الحركة انحرفت عن دورها كحركة تحرير وطني لتتحول إلى نظام حكم منشغل بصراعات السلطة والمال.
وفي ظل غياب الانتخابات العامة لأكثر من عشرين عاماً وتصاعد الأزمات الاقتصادية والأمنية في الضفة وغزة، يبدو الاهتمام الشعبي بهذا المؤتمر في أدنى مستوياته، إذ يرى معظم الفلسطينيين أن ما يجري في رام الله هو مجرد إعادة ترتيب للمناصب بين النخب القيادية، دون تقديم رؤية وطنية حقيقية لمواجهة التحديات المصيرية التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"