حل "الكنيست" وتقديم الانتخابات.. الآلية والشروط القانونية
ترجمة الهدهد
يمنح القانون الأساسي بكيان العدو "الكنيست" صلاحية حل نفسه وتقديم موعد الانتخابات من خلال سن قانون خاص، وفقاً للمادة 34 التي تشترط لنفاذ هذه الخطوة حصول مشروع القانون على أغلبية لا تقل عن 61 عضواً في القراءة الثالثة والأخيرة.
وتمر عملية التشريع بالإجراءات المعتادة التي تبدأ بعرض المقترح كمشروع قانون "خاص" أو "حكومي"، ثم مناقشته في اللجان المختصة، وصولاً إلى التصويت عليه في ثلاث قراءات بالجلسة العامة، مع اشتراط "فترة سماح" مدتها 45 يوماً للمشاريع الخاصة ما لم يتم الموافقة على استثناء.
بمجرد إقرار قانون حل "الكنيست"، يحدد القانون نفسه موعداً للانتخابات الجديدة بحيث لا يتجاوز خمسة أشهر من تاريخ سريان القانون.
وفي حال تم إقرار الحل في مايو 2026، فإن الانتخابات يجب أن تُجرى بحد أقصى في أكتوبر 2026، ولا يمكن تأجيلها عن موعدها الأصلي إلا في حالات استثنائية وبموافقة أغلبية ساحقة تصل إلى 80 عضواً.
ويخضع الكنيست بعد حله لمبدأ "استمرارية الكنيست" (المادة 37)، حيث يواصل أداء مهامه التشريعية المحدودة حتى انعقاد الدورة الأولى للكنيست الجديد، مع تمديد صلاحية القوانين المؤقتة التي تنتهي في تلك الفترة.
تستمر "الحكومة" القائمة في أداء مهامها وفق مبدأ "استمرارية الحكم" حتى تشكيل حكومة جديدة، ويُطلق عليها قانوناً تسمية "الحكومة المنتهية ولايتها" بدلاً من المصطلح الشائع "الحكومة الانتقالية".
ورغم أن القانون لا يفرض قيوداً صريحة على صلاحياتها لمنع حدوث فراغ في السلطة، بل ويمنحها مرونة أكبر في تعيين الوزراء دون موافقة الكنيست في بعض الحالات، إلا أن "المحكمة العليا" وتوجيهات "المستشارة القانونية" فرضت قيوداً تضيق من "نطاق المعقولية" لعملها، خاصة فيما يتعلق بالتعيينات الدائمة و"تمويل الانتخابات" أو الوعود الميزانياتية قبيل الاقتراع.
وتُعد آلية حل الكنيست لنفسه ظاهرة شائعة في كيان العدو "الإسرائيلي"، حيث تم تقديم موعد الانتخابات في 18 حالة من أصل 24 دورة سابقة، كان في 14 منها عبر قوانين خاصة بالحل.
وتتعدد أسباب الحل التلقائي الأخرى لتشمل عدم إقرار "ميزانية الدولة" بحلول 31 مارس، أو فشل إجراءات تشكيل الحكومة، وعلى الصعيد الدولي، تُعتبر هذه الصلاحية غير مألوفة في معظم الديمقراطيات، حيث لا تملك غالبية البرلمانات حق حل نفسها، وتقتصر هذه الميزة على دول قليلة مثل "النمسا" و"كرواتيا" و"بولندا" و"ليتوانيا" و"جمهورية التشيك" بنسب تصويت متفاوتة.
وفي حال فشل "الكنيست" في تمرير قانون الحل، تمنع اللائحة الداخلية إعادة طرح مشروع قانون مماثل لمدة ستة أشهر، ما لم تقرر الحكومة دعم المشروع أو يتدخل "رئيس الكنيست" لتقصير هذه المدة، وهو ما يفسر حذر أحزاب المعارضة في تقديم هذه المقترحات دون ضمان توفر الأغلبية السياسية المطلوبة.
المصدر: "المعهد الإسرائيلي للديموقراطية"/ "عساف شابيرا"