جدل كبير يعصف بترشيح "غوفمان" لرئاسة "الموساد"
ترجمة الهدهد
تفجرت أزمة حادة داخل المنظومة القانونية والسياسية في كيان العدو عقب بروز قضية "نقاء الشخصية" للمرشح لرئاسة جهاز "الموساد" "رومان غوفمان"، على خلفية اتهامات باستغلال قاصر "إسرائيلي" وتوظيفه لأغراض أمنية مشبوهة.
وبينما طالب "معسكر التنوير" والمستشارة القانونية لحكومة العدو "غالي بهاراف ميارا" باستبعاد "غوفمان" لعدم أهليته الأخلاقية، اعتبر نقاد أن هذا الجدل يمثل محاولة يائسة لارتداء "قناع أخلاقي" زائف لجهاز سري لا تقوم عقيدته أصلاً على المبادئ الأخلاقية التقليدية، بل على مهام وصفت بأنها تشمل "عمليات إعدام جماعية" وتفجير مبانٍ سكنية في بيروت وغزة وطهران.
وقد شهدت المحكمة العليا نقاشاً لافتاً وصفه مراقبون بالنفاق، حيث ركز رئيس محكمة العدو السابق "آشر غرونيس" على أن استخدام "إسرائيلي" قاصر يعد "خللاً خطيراً من الناحية الأخلاقية"، في حين تجاهلت محكمة العدو والمستشارة القانونية السجل الطويل للاغتيالات والعمليات العنيفة التي يديرها الجهاز.
وبرز في هذا السياق موقف القاضي "أليكس شتاين" الذي كان الوحيد "المصيب" في تشخيصه للواقع –حسب المقال– بتأكيده على أن "من يُعنى بأمن الدولة عليه أحياناً أن يلطخ يديه"، وهو ما يعكس الطبيعة الحقيقية لمنظمة مكلّفة بإبادة من تصفهم بالإرهابيين والعلماء والمحاربين دون الالتفات للمعايير الإنسانية.
وفي سياق المقارنات الأخلاقية، عاد رئيس "الموساد" الحالي "ديفيد بارنيع" ليتصدر مشهد "الأبطال المستنيرين" رغم إشرافه على عمليات وصفت بالبشعة، ومن أبرزها ما عُرف عالمياً باسم "عملية بيبرز" (أو عملية البيجر) التي أدت لمقتل العشرات وإصابة نحو 4500 شخص بإعاقات دائمة وفقدان للبصر.
ويرى المحللون أن حصر مفهوم "الأخلاق" و"نقاء الشخصية" في قضية استغلال "غوفمان" للقاصر "أوري المكيس"، مع التغاضي عن ممارسات أجهزة الأمن مثل "الشاباك" بقيادة "رونين بار" في الابتزاز وعمليات الخطف الجماعي، يكشف عن ازدواجية معايير داخل مؤسسة العدو الإسرائيلية" التي تحاول الظهور بمظهر لائق أمام المجتمع الدولي.
يخلص السجال إلى أن "رومان غوفمان"، برغم عدم أهليته الأخلاقية من منظور قيمي مجرد، قد يبدو "الرجل المناسب تماماً" لرئاسة منظمة "الموساد" بالنظر إلى طبيعة مهامها التي تتطلب شخصيات مستعدة لتجاوز كافة الخطوط الحمراء.
ويطرح هذا الجدل تساؤلات غوفمانحول شرعية انتقاد استغلال قاصر "إسرائيلي" في وقت تتوارد فيه تقارير، مثل ما نشره "نيكولاس كريستوف" في "نيويورك تايمز"، حول فظائع واغتصاب معتقلين وقاصرين غير "إسرائيليين" في السجون، مما يجعل من مناقشة "أخلاقيات الموساد" في أروقة القضاء مجرد استعراض شكلي بعيد عن الواقع الدموي للمنظمة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"