ترجمة الهدهد
كشفت التطورات السياسية الأخيرة عن أزمة عميقة وحقيقية تعصف بالتحالف التاريخي بين الأحزاب الحريدية وكتلة اليمين، حيث أعلن الزعيم الروحي "دوف لانداو" صراحةً سقوط مفهوم "الكتلة" وفقدان الثقة بـ "بنيامين نتنياهو".

وتأتي هذه القطيعة غير المسبوقة بعد إدراك القيادة الحريدية أن "نتنياهو" لا يملك الرغبة في تمرير قانون التجنيد الذي يضمن استمرار "عالم اليشيفا"، وهو المطلب الذي يمثل حاجة وجودية للمجتمع الحريدي، مما جعل مبرر وجود أحزابهم في ائتلاف "أحادي الجانب" يتلاشى تماماً.

ويرى مراقبون أن "نتنياهو" ارتكب خطأً استراتيجياً بمراهنته على ولاء "الحريديم" المطلق، حيث حاول تحويل أزمة حل الحكومة إلى مكسب سياسي عبر إرسال رسالة لـ "كتلة التغيير" مفادها أنه لم يستسلم لمطالب المتدينين، إلا أن هذا التكتيك قد يرتد عكسياً؛ فمن جهة، لن يتراجع خصومه عن حملات الهجوم على قضية التهرب من الخدمة، ومن جهة أخرى، فإن تفكك الكتلة سيمنح المعارضة زخماً هائلاً لإعادة تنظيم صفوفها وحشد قواها في الانتخابات المبكرة المقبلة، مما يكشف عن "قصر نظر مقلق" في حسابات رئيس الوزراء.

وعلى الصعيد الميداني، انتقل صدى هذه الأزمة إلى الساحة الدولية، حيث تشهد مدن مثل "بوينس آيرس" و"ساو باولو" جولات لزعماء روحيين ورؤساء "مدارس اليشيفا" لجمع تبرعات بديلة لعالم التوراة، تعويضاً عن تجميد ميزانيات الدولة بموجب قرار المحكمة العليا.

ويعكس هتاف الآلاف في "شارع الإكوادور" بالأرجنتين شعوراً بالإلحاح الوجودي يتجاوز الحدود، ويؤكد أن المجتمع الحريدي بدأ بالفعل في بناء مساراته المستقلة بعيداً عن وعود "نتنياهو" التي لم تتحقق، في وقت يواجه فيه الائتلاف الحاكم خطر الانهيار الوشيك مع اقتراب موعد الصناديق.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"