"نتنياهو" يستعد للانتخابات بورقة "الحريديم" والتحشيد ضد فلسطينيي الـ48
ترجمة الهدهد
يتأهب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لخوض معركة انتخابية مرتقبة، يرتكز فيها على تحالفه الاستراتيجي والوثيق مع "الحريديم" (اليهود المتشددين)، في مواجهة معارضة تسعى لتوظيف ملف التهرب من التجنيد كنقطة ضعف لليمين الحاكم.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن "نتنياهو"، الذي يمر بحالة ضعف ويتأخر في استطلاعات الرأي، قد يلجأ إلى إشعال جبهة خارجية -وعلى رأسها إيران- لفرض حالة الطوارئ، أو تفجير الأوضاع داخلياً عبر تبني النزعة "الكاهانية" المتطرفة لتعزيز موقعه السياسي.
ورغم المظاهر الاحتجاجية السطحية وتفريق المتظاهرين، فإن العلاقات بين "نتنياهو" وقادة "الحريديم" تظل متينة ومنسقة خلف الكواليس، بما يشمل التوافق على مواعيد الانتخابات وإدارة أزمة التجنيد.
وينبع هذا التحالف من مصلحة متبادلة؛ إذ يحتاج سياسيو "الحريديم" لإظهار الاحتجاج أمام قواعدهم لعدم تقنين إعفائهم من الخدمة العسكرية، بينما يفضل "نتنياهو" عبور المحطة الانتخابية دون تقديم تنازلات حاسمة في هذا الملف، مدفوعاً بحب متبادل بينه وبين هذه الشريحة يفوق علاقته بالصهيونية الدينية التي تضايقه أيديولوجياً.
وفي المقابل، تقوم المعادلة الانتخابية لكتلة الائتلاف الحاكم على محاولة عزل "الحريديم" في مواجهة فلسطينيي الـ 48 وممثليهم؛ فبينما يتم احتضان "الحريديم" كإخوة يحملون رسالة مقدسة رغم امتيازاتهم، يتم نزع الشرعية عن فلسطيني الـ 48 وتصويرهم كـعدو حقيقي يُحظر التعاون معه.
ويهدف هذا الخطاب، المستند إلى الفكر "الكاهاني"، إلى الترويج لنظام فصل عنصري وحشي قد يصل إلى حد مقترحات نقل السكان، وهو نمط استراتيجي نجح "نتنياهو" عبره تاريخياً في تثبيت حكمه من خلال اللعب على ورقة التخويف من الصوت العربي.
وفي معسكر المعارضة، يبدو أن استيعاب فكرة نزع الشرعية عن فلسطيني الـ 48 قد ترسخ لدى معظم الأطراف، باستثناء أصوات محدودة مثل "يائير غولان" وبدرجة أقل "يائير لابيد".
ويُعد هذا التوجه من جانب المعارضة سيرًا أعمى نحو تخلف استراتيجي يخدم الائتلاف اليمني الحاكم للأبد؛ إذ يظل التحالف مع "الحريديم" المورد الأكثر فعالية لـ "نتنياهو" للفوز، مما يجعل رهانات المعارضة على انضمام المتدينين لكتلتهم أو انسحاب "نتنياهو" من المشهد مجرد قراءة ساذجة للواقع السياسي.
وأمام هذا الانسداد الداخلي وخلو جعبة "رئيس الوزراء" من الإنجازات على الجبهات المفتوحة، تزداد خطورته السياسية؛ حيث يُعرف "نتنياهو" بأنه يكون في شراسته الإبداعية القصوى عندما يكون ضعيفاً.
وفي حال فشله في الضغط على الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لتجديد المواجهة مع إيران، أو واجه قيوداً في لبنان وغزة، فإن التقديرات ترجح لجوئه الفوري إلى تفجير الجبهة الداخلية، عبر خطوات كبرى يجري التخطيط لها لإعادة ترتيب الأوراق لصالحه.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "رافيت هيخت"