ترجمة الهدهد

أفردت وسائل إعلام العدو العبرية مساحات واسعة لتغطية الغارة الجوية المكثفة التي استهدفت "عز الدين الحداد"، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، في حي الرمال بمدينة غزة؛ حيث تقاطعت تقارير صحف "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" وموقعي "والا" و"إسرائيل هيوم" عند إعلان رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" نجاح الاغتيال وفقاً لمؤشرات الأجهزة الأمنية الأولية.

ووصف بيان حكومة العدو "الحداد" بـأنه "القاتل المتسلسل" وأحد المهندسين الأخيرين الباقين على قيد الحياة من خططي هجمات 7 أكتوبر، مشيراً إلى مسؤوليته عن احتجاز الأسرى، ورفضه القاطع لاتفاق نزع السلاح الذي طرحه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، فيما شدد "نتنياهو" على أن الهجوم يترجم سياسة "الهزيمة الاستباقية" للأعداء التي ينفذها "الجيش" وجهاز "الشاباك".

كواليس التنسيق الأمني والتمويه العسكري

وفي تفاصيل العمليات العسكرية التي كشفت عنها المواقع العبرية، ولا سيما "إسرائيل هيوم" وموقع "والا"، فإن اغتيال "الحداد" جاءت بعد ضغوط مكثفة من رئيس أركان جيش العدو، وعقب تلقي "معلومات ذهبية" استخباراتية أتاحت استهداف مخبئه بـ 13 صاروخاً أطلقتها ثلاث طائرات مقاتلة، تلاها قصف سيارة حاولت مغادرة الموقع، مما أسفر عن استشهاده و4 من حراسه.

وكشفت التقارير أن القيادة السياسية كانت قد أرجأت العملية لأسبوعين بسبب تدخل أمريكي، قبل أن تُنفذ فور بروز فرصة ميدانية حاسمة، كما سبقت الهجوم عملية تمويه وخداع جوي معقدة حظيت بموافقة فردية من قائد ال1راع الجوي في جيش العدو "عمر تيشلر" لمنع رصد أي حركة غير اعتيادية في سماء غرب النقب، بينما أصدر رئيس قسم عمليات جيش العدو، اللواء "إسحاق كوهين"، توجيهات برفع حالة التأهب على الجبهات كافة فور انتهاء القصف.

"شبح حماس" وسيناريوهات الميدان القادمة

وأبرزت الصحافة العبرية السيرة العسكرية لـ "الحداد" الذي وُصف بـ "شبح حماس" والقائد الفعلي للجناح العسكري بعد اغتيال "محمد الضيف"، ومروان عيسى"، والأخوين "يحيى ومحمد السنوار".

ونقلت الصحف عن مصادر أمنية أن تصفيته ستغير معادلة المواجهة كونه كان يقود -الخط المتطرف- لتنشيط الحركة ميدانياً، مستعيناً بالتنقل المستمر والتحصن بالأسرى كدروع بشرية ــ ومنهم مجندات الرصد من قاعدة "ناحال عوز" ــ لتفادي القصف.

وتزامن هذا التطور مع نشر القناة "13" لوثيقة استخباراتية حذرت من خطة حماس لإعادة بناء قدراتها وإنتاج مئات العبوات والصواريخ شهرياً، مما دفع "نتنياهو" للاجتماع برئيس "مجلس السلام" الدولي "نيكولاي ملادينوف" لبحث نفوذ الحركة المتصاعد.

ردود فعل عائلات الرهائن والناجيات

وعلى صعيد الجبهة الداخلية للعدو، حظي النبأ بترحيب واسع من عائلات الأسرى والناجيات من الأسر؛ حيث أفادت "إسرائيل هيوم" بأن وزير جيش العدو أبلغ عائلة الأسيرة السابقة "ليري إلباغ" شخصياً بتفاصيل العملية، لتنشر الأخيرة تدوينة هجومية ضد "الحداد".

ومن جانبها، كتبت الناجية "إميلي داماري" تدوينة شكرت فيها قوات أمن العدو على إغلاق هذه الدائرة الدموية، مستذكرة احتجازها من قِبل "الحداد" داخل الأنفاق ومسؤوليته المباشرة عن أسرها وقتل أصدقائها، فيما نقلت "أورلي إلباغ" شهادتها عن تفقد "الحداد" لأحوالهن باستمرار وإجادته للغة العبرية.

خطط بديلة ومستقبل جبهة غزة

ختاماً، ربطت التحليلات العبرية توقيت العملية بالتحركات السياسية والعسكرية المرتقبة؛ إذ كشف مصدر أمني لموقع "والا" أن قائد القيادة الجنوبية في جيش العدو اللواء "يانيف عاسور"، قدّم بالفعل لرئيس أركان العدو "إيال زامير" خطة مرحلية ومفصلة لاستئناف القتال في غزة وإجلاء السكان إلى مناطق إنسانية جديدة بالتعاون مع سلاح جوه وشعبة الاستخبارات.

وأوضح المصدر أن مآلات وقف إطلاق النار الحالي والمناورات في محادثات الوساطة ترتبط بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية مع إيران؛ حيث إن إبرام اتفاق في اللحظات الأخيرة مع النظام الإيراني قد يدفع باتجاه تصعيد فوري وجولة قتال مباشرة في قطاع غزة، بينما قد يساهم اندلاع مواجهات في إيران أو لبنان ضد حزب الله في إرجاء العمليات العسكرية الواسعة داخل القطاع إلى وقت لاحق.