ترجمة الهدهد
أدخلت الضبابية المحيطة بقرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشأن الملف الإيراني، الأوساط السياسية والعسكرية في كيان العدو في حالة تأهب قصوى؛ إذ تستعد "تل أبيب" لاحتمالية استئناف القتال فوراً وانهيار الهدنة، مدفوعة بتنسيق استخباراتي وعسكري وثيق مع واشنطن.

ويسود الغموض حول ما إذا كان "ترامب" سيتجه نحو خيار المواجهة الشاملة لإسقاط النظام الإيراني واستهداف منشآت الطاقة، أم سيكتفي بضربة موجهة ومحدودة لإجبار طهران على إبداء المرونة في المفاوضات المتعثرة، مع بقاء خيار العملية البرية وارداً وإن كان غير مفضل أمريكياً، بالتزامن مع احتمالية تمديد "عملية الحرية" لتأمين سفن مضيق هرمز.

وفي المقابل أجرى رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مشاورات أمنية مكثفة، مكتفياً بالدوائر الضيقة دون توسيعها لمجلس وزراءه.

كشف الرئيس "ترامب" للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون"، في طريق عودته من بكين، عن مرونة مستجدة حيال تعليق إيران لبرنامج تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، شريطة الالتزام الحقيقي، وهو ما يمثل تحولاً عن تصريحاته السابقة التي اشترطت اتفاقاً دليلاً "دائماً".

وجدد "ترامب" تحذيره من مغبة امتلاك طهران لسلاح نووي يهدد بتدمير الشرق الأوسط و"إسرائيل"، مهدداً بالاستيلاء على مخزون "الغبار النووي" (المادة المخصبة بنسبة 60%). وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، لوّح "ترامب" بالقوة التدميرية الهائلة لبلاده قائلاً: "بإمكاننا تدمير كل شيء في يومين"، مستعرضاً في الوقت نفسه الخسائر البشرية الفادحة للحروب الأمريكية السابقة مثل فيتنام والعراق وكوريا للتدليل على تعقيد الصراع، كما ألمح إلى دراسة رفع العقوبات عن الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني لقاء دعم بكين للضغط على طهران.

على الجانب الإيراني، نقلت قناة "الجزيرة" عن مصدر رسمي قبول طهران الرد الأمريكي القاطع برفض الشروط الإيرانية، والذي برره "ترامب" باحتواء الجملة الأولى من مقترح طهران على بنود غير مقبولة تتعلق بالأسلحة النووية.

ومن جهته انتقد وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" ما وصفه بـ "الرسائل المتضاربة" الصادرة من واشنطن والتي تثير الشكوك حول نواياها الحقيقية، مؤكداً أن قناة الوساطة الباكستانية لا تزال قائمة رغم الصعوبات الناتجة عن السلوك الأمريكي.

واختتم "عراقجي" موقفه بالتشديد على جاهزية بلاده لجميع السيناريوهات، قائلاً إن إيران مستعدة للعودة إلى القتال ومستعدة أيضاً للحلول الدبلوماسية، معرباً عن ترحيب طهران بأي دور تلعبه الصين للمساعدة في تسوية الأزمة الحالية.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"