ترجمة الهدهد

استشهد ليلة أمس الجمعة القيادي "عز الدين الحداد"، الذي يوصف بأنه آخر قادة حركة حماس المخططين لهجوم 7 أكتوبر، وذلك إثر "غارة جوية إسرائيلية" استهدفت قطاع غزة.

وجاء ارتقاء الحداد، الذي تولى قيادة الجناح العسكري للحركة بعد سلسلة اغتيالات شملت الأخوين يحيى ومحمد السنوار ومحمد ضيف ومروان عيسى، في وقت أكدت فيه "إسرائيل" اقترابها من تصفية الصف الأول لقيادة الحركة، مشيرة إلى أن التكتيكات السابقة للحداد في التنقل برفقة الأسرى لحماية نفسه لم تحل دون استهدافه هذه المرة- كما تدعي-.

وفي المقابل، قللت أوساط مطلعة من أهمية هذا الاغتيال كخطوة حاسمة لإنهاء الحرب أو تغيير مواقف الحركة بشأن نزع سلاحها، معتبرة أن "الاحتفاء الإسرائيلي الرسمي"، الذي تجسد في تصريحات "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" حتى قبل التأكد النهائي من استشهاد الحداد، يعكس محاولة حكومية لإقناع الرأي العام بتحقيق النصر الكامل عبر إنجازات تكتيكية، في حين يتطلب التغيير الفعلي في غزة ولبنان تقدماً سياسياً يخشى "نتنياهو" المخاطرة به.

ويتزامن هذا التطور الميداني مع تصاعد حدة التوتر جراء رفض حماس تنفيذ حصتها من خطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في أكتوبر الماضي لإعادة الأسرى المتبقين، وهو ما دفع "إسرائيل" للسيطرة على مزيد من الأراضي غرب "الخط الأصفر"، والتمهيد لجولة حرب واسعة النطاق قد تشمل خططاً للإجلاء القسري لسكّان القطاع، مستغلة فقدان الحركة لأوراق الضغط.

وعلى الصعيد الدولي، يرتبط مستند التطورات في غزة بمدى تركيز الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي لم يمنح "إسرائيل" الضوء الأخضر بعد لشن هجوم جديد، نظراً لتركيزه الأساسي على الملف الإيراني؛ حيث تشير تقارير استخباراتية إلى احتمالية اتخاذه قراراً باستئناف الضربات العسكرية ضد طهران كخيار أخير لدفع قيادتها لإعادة النظر في مواقفها، وسط تنسيق عسكري معقد ومستمر بين واشنطن و"تل أبيب" لإدارة حجم التصعيد المحتمل ومحاولة السيطرة على تحركات "نتنياهو" الميدانية.

وفي سياق متصل، تمتد تداعيات القرار الأمريكي بشأن إيران إلى الجبهة اللبنانية التي تشهد تبادلاً يومياً لإطلاق النار بين "الجيش الإسرائيلي" وحزب الله؛ ورغم إعلان الحكومة اللبنانية عن تقدم إيجابي في المحادثات الدبلوماسية بواشنطن، إلا أن حزب الله لا يزال يرفض نزع سلاحه ويشترط لوقف إطلاق النار تغيير الوضع الراهن المعمول به منذ نوفمبر 2024، والذي يتيح لـ "الجيش الإسرائيلي" الاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية وحرية الحركة فيها، مما يربط حل الأزمة اللبنانية بشكل وثيق بإنهاء الملف الإيراني أولاً.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"