تصاعد "الإرهاب اليهودي" في المنطقة "ب"
ترجمة الهدهد
تواجه القرى الفلسطينية الواقعة في عمق المنطقة التي يصنفها سلطات العدو "ب" بالضفة الغربية المحتلة هجمة استيطانية شرسة ومنظمة تقودها جماعات من "فتية التلال" تحت غطاء أمني يتبع "حكومة نتنياهو المتطرفة".
وتهدف هذه الهجمات، التي وصفها قائد القيادة الوسطى لـ "جيش العدو الإسرائيلي" "آفي بالوط" بأنها "أعمال إرهاب يهودي"، إلى تقويض السيطرة المدنية الفلسطينية على هذه المناطق التي تشكل 22% من مساحة الضفة الغربية، ودفع السكان نحو الهجرة القسرية عبر تحويل حياتهم إلى جحيم يومي.
هجمات في وضح النهار.. منازل تتحول إلى سجون
توثق كاميرات المراقبة في قرية "خربة أبو فلاح" غارات مستمرة ينفذها مستوطنون ملثمون ينحدرون من البؤر الرعوية المحيطة بالمنطقة، وفي شهادة حية تعكس حجم الرعب، تروي المواطنة "مليحة العمري عبسي" تفاصيل هجوم استهدف منزلها المعزول قائلة: "كان الأطفال يبكون ويصرخون ويرتعدون خوفًا، اختبأنا في غرفة خلف المنزل وأغلقنا بابها ولم نكن نعرف ما سيحدث، كنت أخشى أن يتسلقوا السياج ويدخلوا، واتصلت بزوجي وبكل من أستطيع ليساعدنا".
وتضيف "العمري" متهكمة على دور قوات جيش العدو: "في النهاية وصل أهل القرية وأفراد جيش العدو، ففر المستوطنون، لكن الجيش أطلق الغاز المسيل للدموع على من جاؤوا لمساعدتنا في فناء المنزل"، مشيرة إلى أنها اضطرت لتحويل منزلها إلى ما يشبه "السجن" عبر إحاطته بأسلاك شائكة وبوابات حديدية ثقيلة لحماية أطفالها.
خلف هذا العنف الميداني، تقف حركة أيديولوجية منظمة تقودها "إدارة التلال الأمامية" بقيادة الناشط الصهيوني المتطرف "اليشع يارد"، والتي وزعت مؤخراً كُتيباً في مئات المعابد اليهودية يحمل عنوان "أمر الساعة: إلغاء اتفاقيات أوسلو، والاستيطان في المنطقتين أ و ب".
وتعمل هذه الحركة بالتوازي مع "اتحاد المزارعين" الذي يشرف على نحو 150 مزرعة رعوية استيطانية أقيمت بالتنسيق مع جيش العدو وبتمويل "حكومة نتنياهو" المتطرفة للبنية التحتية، لتنتقل الاستراتيجية من طرد البدو في المنطقة "ج" إلى السيطرة الكاملة على قمم وبساتين المنطقة "ب".
وفي السياق ذاته، يرى "يوناتان مزراحي" من فريق مراقبة المستوطنات التابع لمنظمة "السلام الآن" أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" يمارس لعبة مزدوجة؛ حيث يخشى العقوبات الدولية لكنه يغض الطرف عن التوسع الميداني، مؤكداً: "يتم إخلاء بعض البؤر الاستيطانية في المنطقة ب مراراً وتكراراً، وبعد الإخلاء تعود البؤرة إلى التل بعد ساعات قليلة، لو أراد نتنياهو حقاً لأُخليت البؤر ولمنع الجيش المستوطنين من إعادة إنشائها، الفرق الآن هو أن هذه الحملة أصبحت علنية تماماً".
إجهاض المشاريع الاقتصادية بقوة السلاح
لا يقتصر الإرهاب الاستيطاني اليهودي على الاعتداءات الجسدية، بل يمتد لتدمير الاقتصاد الفلسطيني؛ حيث تسبب عنف المستوطنين في إجهاض مشروع سكني ضخم لشركة العقارات الفلسطينية "يو سي آي" على أراضي قرية "ترمسعيا" القريبة من مستوطنة "عميحاي"، وهو ما بات محور دعوى قضائية بقيمة 18 مليون شيكل ضد جيش وشرطة العدو الإسرائيلية وناشطين مثل "عميشاف ميلات".
ويوضح المحامي "مايكل سفارد" الذي يتولى القضية أن المشروع كان مخصصاً للطبقة المتوسطة وبيع بالكامل في غضون أيام، إلا أن 74 غارة عنيفة شملت إحراق المعدات والاعتداء على الزبائن أفشلت المشروع، وفي شهادة مرفقة بالدعوى، يقول المواطن المقدسي "عرفات طحان" الذي تعرض للاعتداء أمام أطفاله: "رشقنا مجموعة من المستوطنين الملثمين بالحجارة وهم يهتفون -الموت للعرب-، وأثناء انسحابي بالسيارة حطموا الزجاج وأصبت بكسور في الوجه والأنف ومحجر العين، وعندما اتصلت بالشرطة رفضوا الحضور للمستشفى لأخذ شهادتي، مما دفعني لإلغاء عقد الشراء واسترداد أموالي خوفاً على حياتي".
غياب الحماية الدولية وانهيار القيمة السوقية للأراضي
في جولة ميدانية بقرية "ترمسعيا"، يرفض المسؤول المحلي "ياسر الكام" الاقتراب من موقع المشروع المجهض خشية التعرض لهجوم فوري من المستوطن المتطرف "عميشاف ميلات" الذي أقام مجمعاً استيطانياً كاملاً هناك برفض من جيش العدو، ويوضح "ياسر" الذي وثق سابقاً اعتداءً وحشياً بالهراوات أدى إلى إصابة السيدة "عفاف أبو علياء" بنزيف دماغي، أن القرية التي يحمل 80% من سكانها الجنسية الأمريكية لم تلقَ أي مجيب لنداءاتها، قائلاً: "تواصلنا مع السفارة الأمريكية في القدس عدة مرات، بما في ذلك مع المساعد الشخصي للسفير مايك هاكابي، ووعدونا بالتواصل معنا ولكن لم نتلقَ أي رد حتى الآن، ما يحدث هو ضم فعلي وتدريجي للضفة الغربية".
وفي ختام المشهد، يصف "سعد شومان"، أحد سكان "خربة أبو فلاح"، المستوطنين بأنهم "رجال عصابات ومافيا" يقدمون لإيذاء الأرواح وحرق المنازل وسرقة المواشي، وعن تصريحات قادة الجيش حول مكافحة الإرهاب اليهودي، يعلق "شومان" بمرارة: "التصريح شيء والفعل شيء آخر، الواقع يظهر أن الجيش يتعاون مع المستوطنين ولا يحمينا، اقتصادنا هنا مدمر تماماً؛ كان الدونم الواحد في القرية يساوي 80 ألف دينار (نحو 110 آلاف دولار)، ومنذ وصول المستوطنين مُحيت قيمته تماماً، فمن سيشتري أرضاً في ظل هذا الخطر المحدق؟".
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "عوديد شالوم"