استراتيجية الولايات المتحدة لمنع الانفجار في لبنان
ترجمة الهدهد
انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المحادثات الرسمية بين وفد كيان العدو والوفد اللبناني، برعاية وزارة الخارجية الأمريكية وبمشاركة دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى.
وقد ضم الجانب الأمريكي سفير الولايات المتحدة لدى الكيان "مايك هاكابي"، وسفيرتها لدى لبنان "ميشيل عيسى"، ومستشار وزير الخارجية "مايكل نيدهام"، بينما تمثل الجانب اللبناني بالسفيرة "ندى حمادة معويد" والسفير السابق "سيمون كارم".
وشهدت هذه الجولة مشاركة "إسرائيلية" نوعية لأول مرة بوجود رئيس قسم الاستراتيجية العميد "أميخاي ليفين"، والقائم بأعمال الملحق العسكري للعدو في واشنطن العميد "أريك بن دوف"، إلى جانب نائب رئيس مجلس الأمن القومي للشؤون الخارجية "يوسف دريزنين"؛ وذلك بهدف التباحث حول آليات التهدئة وفتح مسارين متوازيين، سياسي وأمني.
وفي ختام هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مساء أمس تمديد "وقف إطلاق النار" المؤقت المزعوم لمدة 45 يوماً إضافية لإتاحة الفرصة لإحراز مزيد من التقدم.
ووفقاً للخطط المعلنة، تقرر استضافة محادثات سياسية إضافية يومي 2 و3 يونيو المقبل، بالتزامن مع افتتاح "مسار أمني" في مقر البنتاغون في 29 مايو الحالي بمشاركة وفود عسكرية من البلدين لتعزيز التنسيق الميداني، وفي غضون ذلك، نقلت مصادر إعلامية لقناة "MTV" اللبنانية وأخرى لشبكة "سكاي نيوز عربية" أن هناك محادثات موازية تجري بالتنسيق مع واشنطن للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار قد يدخل حيز التنفيذ سريعاً، رغم عدم وجود "موافقة إسرائيلية" رسمية معلنة حتى الآن بشأن الوقف الشامل والتام.
وتكشف الكواليس السياسية للمفاوضات عن استراتيجية أمريكية بعيدة المدى تسعى لإيجاد تقارب غير معلن بين بيروت وكيان العدو لمعالجة معضلة سلاح حزب الله وترسيخ سلطة الدولة، حيث تتضمن المطالب المشتركة إنشاء قوة خاصة في الجيش اللبناني تمولها وتدربها واشنطن لنزع سلاح الحزب، وإلغاء قانون "مقاطعة إسرائيل" لفتح قنوات اتصال مباشر، مما يضع الدولة اللبنانية في موقع الشريك الميداني عبر نموذج يشبه "التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي".
ورغم أن" سفير إسرائيل" في واشنطن "يحيئيل ليتر" وصف المحادثات بأنها "صادقة وبنّاءة"، وأكد الوفد اللبناني التزامه بالحل السلمي الذي يصون السيادة ويعيد النازحين، إلا أن "إسرائيل" تتمسك بحقها في ضرب أي نشاط عسكري أو خطوط إمداد لحزب الله، في حين تواصل قواتها تطهير منطقة جنوب الليطاني.
وفي المقابل، جاءت ردود الأفعال السياسية والميدانية لتظهر فجوة صارخة مع الخطاب الدبلوماسي؛ إذ أعلن حزب الله في بيان رسمي رفضه القاطع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية، أمريكية أو غيرها، تحاول جر لبنان إلى اتفاقيات تمس سيادته، ودعا السلطات اللبنانية للتخلي عن "وهم السلام" والكف عن تقديم التنازلات، مؤكداً عبر مصادر قيادية لقناة "العربي" أن موقفه سيتحدد بناءً على الحقائق الميدانية.
ونتيجة لهذا الانقسام، تُرجمت المواقف فوراً على الأرض؛ حيث شن "جيش العدو الإسرائيلي" هجمات واسعة استهدف خلالها 100 هدف في جنوب لبنان، شملت بحسب ادعاء جيش العدو مواقع مراقبة ومستودعات أسلحة، لاسيما في منطقة "الخوش" بصور ومحيط منطقة "كريوت".
ووصل الصعيد الميداني إلى ذروته وسجل أعلى مستويات التوتر مساء أمس السبت، بعدما واصل حزب الله هجماته الصاروخية المكثفة وإطلاق الطائرات المسيرة عبر الحدود؛ حيث دوت صافرات الإنذار في "المطلة" وعدة مستوطنات في الجليل الغربي إثر رصد واعتراض مسيّرات هجومية فوق مناطق عمل قوات جيش العدو المتوغلة، وأسفرت هذه الضربات الصاروخية والمسيّرات المفخخة عن مقتل النقيب "ماعوز إسرائيل ريكانتي" (24 عاماً)، من مستوطنة "إيتامار"، وهو قائد فصيلة في الكتيبة 12 التابعة لـ "لواء جولاني"، مما يثبت عملياً غياب أي التزام حقيقي بتمديد التهدئة، ويهدد بتقويض المسار الدبلوماسي برمته تحت وطأة المعارك المستعرة.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"