هل يمثل اغتيال الحداد الشرارة الأولى لحرب جديدة على غزة؟
ترجمة الهدهد
استشهد قائد الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة "عز الدين حداد" خلال عطلة نهاية الأسبوع في غارة جوية نفذها "الجيش الإسرائيلي" بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، مما يمثل ضربة معنوية للحركة وإنجازاً عملياتياً تكتيكياً لـ "إسرائيل"، دون أن يشكل نصرًا استراتيجيًا حاسمًا؛ إذ تُشير التجارب السابقة إلى سرعة تعيين بدلاء للقادة المستهدفين دون تغيير في مسار التنظيم.
وجاء استهداف "حداد" مدفوعاً بسلسلة من "الذرائع الإسرائيلية"، باعتباره أحد المخططين والقادة الرئيسيين لهجوم 7 أكتوبر، ورفضه القاطع للمضي قدماً في خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" المكونة من 20 نقطة لإعادة إعمار غزة، فضلاً عن قيادته لجهود حماس العسكرية في الأشهر الأخيرة، وهو ما عكس إصرار الحركة على التمسك بالقطاع سياسياً وعسكرياً.
وفي تداعيات هذا الاغتيال، يلوح في الأفق احتمال قوي لتجدد القتال على نطاق واسع في القطاع، في ظل غياب أي حلول سياسية جذرية لقضية غزة وتراجع اهتمام "ترامب" بها؛ حيث يستعد "الجيش الإسرائيلي" لتوسيع رقعة الأراضي التي يسيطر عليها غرب الحدود والتي تتجاوز حالياً 50% من مساحة القطاع، بينما تواصل حماس تجنيد المقاتلين والتسلح مع محاولتها تجنب منح "إسرائيل" ذريعة للحملة الجديدة، وسط جهود دولية يقودها الوسيط "نيكولاي ملادينوف" لمنع استئناف المعارك.
وعلى الساحة الدولية، يرتبط المشهد الإقليمي بالملف الإيراني؛ حيث تضغط "إدارة ترامب" المتعثرة في بكين باتجاه شن هجوم عسكري مكثف وقصير يستهدف البنية التحتية الوطنية لإيران لإجبارها على تقديم تنازلات نووية قبل بدء بطولة "كأس العالم"، وهو هجوم يتوقع أن تشارك فيه "إسرائيل" مما قد يشعل الجبهة الداخلية مجدداً.
وسينعكس حل الأزمة مع طهران مباشرة على الساحة اللبنانية، التي شهدت جولتها الأخيرة من المحادثات في واشنطن مؤشرات نجاح، شريطة تمكن "إسرائيل" من فصل جبهة لبنان عن نفوذ إيران وتفكيك ارتباط حزب الله بأي اتفاقات تُبرم نيابة عنه.
المصدر: "إسرائيل هيوم"/ "يواف ليمور"