انتقادات حادة للموقف الأوروبي من حرب غزة والمذابح بالضفة الغربية
ترجمة الهدهد
تُواجه الحكومات الأوروبية انتقادات حادة بسبب موقفها المتردد تجاه كيان العدو "إسرائيل"، حيث بلغت مستويات الكراهية الشعبية ضدها أرقاماً غير مسبوقة جراء "حرب الإبادة الجماعية في غزة" والمذابح اليومية في الضفة الغربية، مما دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات وُصفت بالهزلية والشكلية، تمثلت في فرض عقوبات مصغرة طالت منظمة "نهلة" الاستيطانية وعددًا محدودًا من المستوطنين من بينهم "دانييل فايس" و"مئير دويتش" الرئيس التنفيذي السابق لمنظمة "هاشومير".
وجاء إقرار هذه العقوبات بعد تعثر دام لأكثر من عام داخل مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي عجز عن التوحد حول القرار بسبب حق النقض (الفيتو) المجرى، ولم يُمرر إلا بعد هزيمة رئيس الوزراء المجري "فيكتور أوربان" في الانتخابات؛ حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس نفاقاً أوروبياً يتعامل مع الاستيطان وكأنه سلوك من منظمات متمردة، متجاهلاً حقيقة أن دولة بأكملها بحكومتها وجيشها هي من تدعم وتنفذ هذه السياسات على الأرض.
ويكشف التخاذل الأوروبي الحالي في فرض عقوبات حقيقية على "إسرائيل" عن "ازدواجية معايير" صارخة، خاصة عند مقارنته بالرد الحاسم والسريع للقارة وضد دولة بأكملها فور الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم أو ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقاً، وهو ما يرجعه محللون إلى استغلال "إسرائيل" لمشاعر الذنب التاريخية لدى القارة، لا سيما في ألمانيا التي تخشى اتهامها بـ "معاداة السامية"، إلى جانب ميل اليمين الأوروبي لتأييد "الممارسات الإسرائيلية" ضد المسلمين وتردد اليسار المعتدل وخوفه.
وفي نهاية المطاف، يبقى التغيير الفعلي في الموقف الأوروبي مرهوناً بالضوء الأخضر من واشنطن؛ فبينما تحاول الحكومات في أوروبا قمع موجات الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة خشية الإدارة الأمريكية، تشير التوقعات إلى أن التحول في الموقف الأمريكي بات وشيكاً، وهو ما قد يدفع أوروبا لفرض عقوبات حقيقية تجعل كل "إسرائيلي" يشعر بالثمن الباهظ للجرائم المرتكبة، مما قد يمهد لثورة داخلية تغير الوضع الراهن.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"