ترجمة الهدهد

منح التمديد الجديد لوقف إطلاق النار بين كيان العدو ولبنان لمدة 45 يوماً إضافية حلاً مؤقتاً للشروط التي وضعتها بيروت لاستمرار المفاوضات السياسية والعسكرية، وسط تحذيرات من كونه يمثل عملياً "استمراراً للحرب" تحت القيود المفروضة من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"؛ حيث تلتزم "إسرائيل" بالامتناع عن قصف بيروت والبقاع، مقابل مواصلة غاراتها في الجنوب وتعميق "المنطقة الأمنية"، دون تحقيق شروط الأمان لسكان مستوطنات شمال الكيان.

وشهدت المفاوضات التي عُقدت الأسبوع الماضي في واشنطن تقدماً ملموساً تمثل في الاتفاق المبدئي بين الوفدين "الإسرائيلي" واللبناني على إنشاء آلية تنسيق عسكري واستخباراتي تحت رعاية وإشراف أمريكيين، على أن تُناقش تفاصيلها مطلع يونيو المقبل، وسط مساعٍ لبنانية لحشد دعم دول إقليمية مثل السعودية ومصر وقطر للضغط على واشنطن من أجل وضع جدول زمني لانسحاب "إسرائيلي" تدريجي وتوفير ميزانيات لدعم الجيش اللبناني.

وتكمن المفارقة الأساسية في الاتفاق الحالي في كونه مبرماً بين "إسرائيل" والحكومة اللبنانية—التي تسعى لإثبات "سيادتها الدبلوماسية" والتحرر من النفوذ الإيراني—بينما تُشن الحرب فعلياً ضد حزب الله الذي لا تسيطر الدولة على ردود أفعاله، في وقت لم تحقق فيه بيروت أهدافها الملموسة كـ "الانسحاب الإسرائيلي"، وعودة النازحين، وترسيم الحدود البرية؛ مما يعزز المخاوف اللبنانية من محاولة واشنطن و "تل أبيب" إدارة الحرب بشكل دائم ونسخ نموذج قطاع غزة في الجنوب الذي تحولت أحياؤه إلى دمار وتجاوز فيه الاعداد ألفي شهيد منذ بدء التهدئة.

وفي السياق ذاته، تصطدم الرغبة اللبنانية في نشر الجيش الوطني على الحدود بتصريحات وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" ومسؤولين آخرين بشأن نية البقاء في المنطقة الأمنية إلى أجل غير مسمى واشتراط نزع سلاح حزب الله أولاً، مما دفع مراقبين للتحذير من أن احتلال الجنوب سيحوله لبؤرة توتر دائمة ويفقد مقترحات مستشار الأمن القومي الأمريكي "روبيو" بشأن تدريب وحدات النخبة اللبنانية معناها، في ظل عجز الجيش عن ممارسة سيادته على أراضٍ تقع تحت "السيطرة الإسرائيلية".

وتتزامن هذه المفاوضات المعقدة مع ترقب إقليمي لتجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ تشير السيناريوهات إلى احتمال شن واشنطن ضربات دقيقة ومحددة زمنياً قبل بطولة "كأس العالم"، وسط توقعات برد إيراني واسع يستهدف منشآت حيوية في دول الخليج، إلى جانب محاولات طهران إشعال جبهة حزب الله مجدداً لتقويض العملية السياسية الهشة مع "إسرائيل"، وهو ما يتطلب—وفقاً لمعلقين—منح حكومة بيروت إنجازات ملموسة لتحييد التبعية للمحور الإيراني، وهي الرؤية التي لم تستوعبها "إسرائيل" بعد حيث لا تزال تتعامل مع لبنان وإيران كساحتين منفصلتين.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي بارئيل"