ترجمة الهدهد

حذر الخبير والمحلل الاستراتيجي الدكتور "عوفر يسرائيلي" من أن الشرق الأوسط لا يتجه نحو الاستقرار، بل يدخل مرحلة هشّة وخطيرة من "تطبيع الصراعات غير المحسومة"، واصفاً فترات التهدئة والدبلوماسية الراهنة بأنها مجرد إدارة للعنف دون إنهائه، وقنوات اتصال تُفتح بالتوازي مع الهجمات العسكرية، حيث تتعلم الدول العمل تحت سقف الحرب الشاملة مع الحفاظ على جاهزية التصعيد.

ويظهر هذا النموذج بوضوح في الساحة اللبنانية؛ فحتى مع وجود وقف إطلاق نار بوساطة دولية بين "إسرائيل" وحزب الله، فإن ذلك لا يخلق هدوءاً استراتيجياً في ظل احتفاظ الكيان بحرية العمل العسكري، وتمسك الحزب بسلاحه، وضعف الدولة اللبنانية وعجز واشنطن عن بناء احتكار فعّال للقوة، بالتزامن مع تواصل حراك جبهة غزة التي دُفعت إلى الهامش مؤقتاً بسبب أزمة إيران لكنها لا تزال تؤثر بقوة في الرأي العام العربي وحسابات محور المقاومة.

ويمتد البعد العالمي لهذا الصراع عبر جبهة إيران ومضيق هرمز، حيث تُدار المواجهة عبر العقوبات وضغوط الطاقة والتحركات البحرية، مما ينتج تداعيات دولية تؤثر على أسعار النفط والتأمين البحري، مبرهناً على أن ساحات (سوريا، ولبنان، وغزة، وإيران، والخليج، والبحر الأحمر) ليست ملفات منفصلة بل منظومة صراع واحدة مترابطة جغرافياً وسياسياً؛ بحيث تؤثر أي ضربة في لبنان على الدبلوماسية مع طهران، وتنعكس أزمة غزة على مسار التطبيع الإقليمي.

واختتم "يسرائيلي" تحذيراته بالتأكيد على أن الخطر الأكبر يكمن في خلط صناع القرار بين التكيف والاستقرار، واعتبار خفض التصعيد إنجازاً بحد ذاته، مشدداً على ضرورة أن تكون التهدئة بداية لتسويات حقيقية تشمل بناء آليات رقابة صارمة، وضبط الصواريخ، وإدارة الحدود، والتوقف عن تفكيك الساحات المترابطة، محذراً العالم من الانخداع بقدرة المنطقة المتزايدة على التعايش مع عدم الاستقرار الإقليمي.