ترجمة الهدهد

تواجه المنظومة السياسية والعسكرية في كيان العدو اتهامات حادة من داخل الخطاب العام الحالي، وتتُهم بقيادة عملية "اختطاف خطيرة للوعي"، حيث يوجه قادة أحزاب المعارضة سردية مشوهة تهدف لخدمة أغراض انتخابية بحتة لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة.

وتتعمد هذه السردية إخفاء الحقيقة المرة حول الحالة الراهنة لـ "الجيش"، والاستمرار في التلاعب بالمفهوم الأمني الذي تحطم في أحداث 7 أكتوبر 2023، عبر تصوير أداء "الجيش" بأنه ممتاز وغير مسبوق، وإلقاء اللائمة الحصرية في عدم تحقيق إنجازات عسكرية على عجز القيادة السياسية عن ترجمة النجاحات إلى اتفاقات ديبلوماسية.

وتكشف الحقائق الميدانية أن هذا الخطاب يمثل "نصف حقيقة وهي أسوأ من الكذب"، إذ إن القوات البرية لجيش العدو دخلت الحرب وهي تعاني من عمليات استنزاف وتقليص مستمر على مدار سنوات، مما جعلها صغيرة الحجم، وغير مدربة بشكل كافٍ، وتواجه نقصاً حاداً في القوى البشرية واللوجستية.

وفي الوقت الذي تطلق فيه المعارضة وعوداً جوفاء بهزيمة حماس وحزب الله وإيران، يظهر الواقع أن "الجيش" منهك ويعاني من إخفاقات هيكلية عميقة؛ مما يجعل الحديث عن النصر مجرد شعارات انتخابية مالم تبدأ عملية حقيقية لإعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطويرها.

وفي سياق متصل، تتجنب المعارضة نقد "الجيش" وتتعامل معه كـ "مقدس لا يُمس" حتى بعد أن فقد وظيفته الأساسية، وذلك لإرضاء الجمهور بالخطاب الإيجابي الذي يرغب بسماعه حول بطولة "الجيش"، مضحين بأمن الكيان من أجل الشعبية.

ويتسبب هذا التكتم في إخفاء أزمات حادة تعصف بالمؤسسة العسكرية للعدو، تترأسها ثقافة الكذب، وغياب الانضباط العملياتي الذي كبّد "الجيش" خسائر فادحة، وانعدام المصداقية في التحقيقات، فضلاً عن تدني المعايير والوضع المتردي لقادة السرايا، وأزمات القوى العاملة في القطاعات "النظامية والدائمة والاحتياطية".

وفي خضم التهديدات المحيطة التي تتزايد "كالفطر بعد المطر"، يبرز تقاعس قادة المعارضة - الذين كان بعضهم مسؤولاً مباشراً عن هذا التدهور - عن الاعتراف بضرورة استثمار مليارات الشواكل لإعادة بناء القوات البرية وتوسيعها لحماية الحدود.

وتطالب القراءات الواقعية بضرورة التخلي عن "المفهوم الأمني القديم" الذي يكتفي بجيش صغير يعتمد على التكنولوجيا لمواجهة التهديدات الوجودية، محذرة من أن الفشل القادم بات مسألة وقت ما لم يتم تعزيز القوات البرية بأسلحة حديثة تتوازن مع القوات الجوية والبحرية، وبروز قيادة شجاعة تصارح الشعب بالحقيقة المرة بدلاً من بيع الأوهام.

المصدر" صحيفة "معاريف"/ اللواء احتياط "يتسحاق بريك"