ترجمة الهدهد

تكشفت ملامح سياسة حكومة "نتنياهو الممنهجة التي تقودها وزارة المالية بالتعاون مع وزارة جيش العدو، تهدف إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو بحكم الأمر الواقع، عبر استراتيجية وُصفت بـ "خطة كماشة" تعتمد على الخنق الاقتصادي المباشر وتوسيع السيطرة الاستيطانية.

ووفقاً للتحليلات الإخبارية التي نشرتها الكاتبة "هاجيت روزنباوم" في موقع "بيشيفا" اليميني، فإن وزير مالية العدو "بتسلئيل سموتريتش" يُعد الوزير الأكثر نجاحاً في "حكومة نتنياهو" لإدارته خطة حسم بعيدة المدى، تعتمد لغوياً وعملياً على "جذر الخنق" لإنهاء وجود السلطة تدريجياً، لاسيما بعد إعلانه الأخير عن نقل مناطق استراتيجية من الفئتين "أ" و"ب" إلى الفئة "ج" رداً على العقوبات الأوروبية المستهدفة للمستوطنين.

ويتجسد هذا الخنق الاقتصادي - الذي تشارك في توجيهه أيضاً وزيرة العدو "أوريت ستروك" - عبر تجميد واحتجاز إيرادات الرسوم الجمركية "أموال المقاصة" التي تجبيها "السلطات الإسرائيلية" نيابة عن الفلسطينيين، بالتوازي مع منع العمال من الدخول إلى الكيان والمستوطنات.

وقد أسفر هذا الحصار المالي عن شلل شبه تام في الشارع الفلسطيني، تمثل في إضراب مهندسي الخدمة المدنية، وعجز المدارس عن العمل بكامل طاقتها، وتوقف مشاريع البناء؛ وهو ما يهدف دفع المحافظين المحليين للانشغال بالبقاء اليومي بدلاً من مواجهة آليات المقاومة، مما يمهد لطريقين مستهدفين: إما نشر الفوضى والتمرد ضد قيادة "أبو مازن"، أو دفع السكان نحو الهجرة الطوعية من الضفة الغربية إلى الخارج، تفريغاً للأرض وتطبيقاً لـ "خطة الحسم" التي أعلنها المتطرف "سموتريتش" عام 2017.

وفي تحول مالي لافت، كشفت تقارير لوكالة "رويترز" وصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن توجه أمريكي لمطالبة "إسرائيل" بتحويل جزء من هذه الأموال الفلسطينية المحتجزة - والتي بلغت قرابة 14 مليار شيكل حتى أوائل مايو/أيار - لتمويل العمليات المتعثرة لـ "مجلس السلام" الدولي، الذي عجز عن جمع ميزانيته المقدرة بـ 17 مليار دولار وسط تقديرات بأن إعادة الإعمار الإجمالية ستتطلب 70 مليار دولار.

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن "مقترحاً إسرائيلياً" قد قُدم للمجلس لاستخدام هذه الأموال المصادرة، والتي يمثل جزء كبير منها المخصصات الموجهة لرواتب الموظفين في قطاع غزة وعلاج المرضى بالخارج، مستغلةً غياب ردود واضحة من المجلس أو المبعوث الأممي "نيكولاي ملادينوف" بشأن طبيعة المباحثات مع "بنيامين نتنياهو".

وتشير المعطيات الحالية إلى أن إضعاف السلطة الفلسطينية وبث الفوضى في مجتمعها بات يسير بالتوازي مع محاولات دولية لشرعنة استخدام الأموال "الرهينة" خارج مساراتها الشرعية؛ حيث اكتفى "مجلس السلام" بإصدار رد عام يلمح فيه إلى أن "الأموال المودعة في البنوك لا تخدم خطة النقاط العشرين"، مما يعكس تواطؤاً ضمنياً على استخدام المقاصة الفلسطينية المسروقة كغطاء لتمويل أنشطته تحت عباءة "السلام" وبمباركة "مجلس الأمن الدولي"، في الوقت الذي يواجه فيه الملايين من الفلسطينيين سياسات الإفقار الممنهج.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عميرة هيس"