الفشل السياسي لـ "حكومة نتنياهو" واستعدادات الحرب على إيران
ترجمة الهدهد
تتصاعد حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وسط مؤشرات على استعدادات "إسرائيلية" لتجديد الهجمات الأمريكية على إيران، في وقت يكتنف الغموض نوايا الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عقب عودته من قمة بكين دون التوصل لاتفاق مع الرئيس الصيني، والذي كان يأمل من خلاله صياغة معادلة "تايوان مقابل إيران" لحل الأزمة الخليجية.
وفي المقابل كشف اللواء المتقاعد "تامير هيمان" رئيس معهد دراسات الأمن القومي والرئيس السابق لاستخبارات العدو العسكرية، في مقال له أن مركزي ثقل الحملة—وهما النظام الإيراني والمشروع النووي—لم يتغيرا جوهرياً رغم الإنجازات التكتيكية، مؤكداً أن الحملة السابقة لم تمهد الطريق لحل دائم.
وأوضح "هيمان" أن إيران أظهرت قدرة سريعة على إعادة الإعمار؛ حيث أعادت بناء موقع "فوردو" النووي، وسارعت في تشييد منشأة "جبل مكوش" المحصنة ضد الضربات الجوية، فضلاً عن رفع معدل إنتاج الصواريخ الباليستية إلى 125 صاروخاً شهرياً ليصل مخزونها إلى 2500 صاروخ.
كما قادت طهران عملية إنعاش سريعة لحزب الله عبر مضاعفة ميزانيته وتأمين خطوط إمداده عبر سوريا رغم سقوط نظام الأسد، والاعتماد على هيكل قيادة لا مركزي نجح عبره "مجتبى خامنئي"—الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده الميثاق—في منع حدوث فراغ في السلطة رغم الاغتيالات المتتالية لغالبيّة المسؤولين الإيرانيين.
وبحسب المقال، فإن إغلاق مضيق هرمز منح طهران أداة ضغط عالمية غيرت الأولويات الأمريكية وحوّلت الأنظار لأسواق الطاقة، مستغلة حماية أصولها النووية والصاروخية تحت الأرض لتثبت محدودية القوة الجوية.
وأشار "هيمان" إلى أن تدمير المشروع النووي بطرق مبتكرة كان مجدولاً في المرحلة الثانية للحرب—التي شملت خططاً لتفعيل الميليشيات الكردية ألغيت بسبب تردد ترامب—ولم يتحقق إلا بعد تنفيذ الهدنة الأولى؛ محذراً من أن "مجتبى خامنئي" يتبنى مواقف أكثر قوة وقد يتجه لإنتاج أسلحة نووية لغايات ردعية، مما يستوجب تعامل المؤسسة الأمنية مع فرضية وجود مشروع إيراني سري لإنتاج السلاح النووي.
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلنت الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً في خطوة وصفت بالصورية؛ حيث يستمر القتال بين "إسرائيل" وحزب الله تحت قيود تمنع "جيش العدو الإسرائيلي" —بأوامر من ترامب—من استهداف بيروت ووادي لبنان، وتركيز الغارات جنوب نهر الليطاني.
وفي غضون ذلك، يلتزم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" الصمت إزاء الإعلان، وسط محاولات من متحدثي حزب "الليكود" للتقليل من حجم "الخسائر البشرية الإسرائيلية" بالتركيز على التصدي للمسيرات داخل لبنان، متجاهلين الصواريخ التي تستهدف البلدات الشمالية والتي أسفرت خلال أسبوعين فقط عن مقتل 7 جنود ومدنيين وإصابة العشرات.
وفي سياق متصل، واصل "نتنياهو" و"كاتس" إصدار بيانات تركز على قضايا هامشية؛ حيث حرص "نتنياهو" في بيان تعزية جنود جيشه على التذكير بتحذيره من خطر الطائرات المسيرة قبل ست سنوات دون توضيح أسباب غياب الإجراءات الفعلية خلال فترة حكمه، في حين انشغل "كاتس" بالسجال مع رئيس الوزراء الإسباني حول مسابقة الأغنية الأوروبية ("يوروفيجن")، ومعارضة تعيين "دان حالوتس" رئيساً لرابطة قدامى محاربين بسلاح الجو، مما يعكس حالة من استهتار "حكومة نتنياهو" تجاه حرب استنزفت مستوطنات الجليل وشلّت الحياة فيها تماماً.
وتتجلى فجوة القوى العاملة داخل المؤسسة العسكرية للعدو في البيانات التي قدمها "الجيش الإسرائيلي" مؤخراً للصحفيين، والتي تظهر عجزاً حاداً يبلغ حوالي 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، أكثر من نصفهم من المقاتلين، وذلك جراء الخسائر الفادحة وارتفاع أعداد الجرحى والمصابين بأزمات نفسية جراء القتال، على الرغم من تضاعف نسبة المقاتلات الإناث ثلاث مرات خلال عقد، وارتفاع دافعية التجنيد، وعودة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط المعفيين سابقاً.
وتتزامن مطالبات جيش العدو بسد العجز عبر تمديد الخدمة النظامية للرجال إلى ثلاث سنوات وسن قانون تجنيد فعال لليهود المتشددين ("الحريديم")، مع مساعي "نتنياهو" لتمرير قانون تجنيد يكرّس التهرب من الخدمة لتفادي أزماته السياسية، بجانب التردد في تمديد الخدمة الإلزامية خوفاً من انتقادات عائلات الجنود، الأمر الذي يبرز فجوة غير مسبوقة بين الاحتياجات الميدانية الملحة للجيش والمواقف السياسية لـ "حكومة نتنياهو".
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"