كيف أسقط رجل واحد "ائتلاف نتنياهو"؟
ترجمة الهدهد
يواجه الائتلاف الحكومي في كيان العدو خطر الانهيار الوشيك بعد إعلان الحاخام "دوف لاندو"، رئيس مجلس حاخامات التوراة، أن كتلة اليمين لم تعد موجودة، موجهاً صدمة حادة لأعضاء الكنيست عن حزب "ديجل هاتوراه" بقرار حاسم لتقديم موعد الانتخابات وحل الكنيست الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية بعد فشل رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو" في الإيفاء بوعوده المتكررة لقادة الأحزاب الحريدية بإقرار قانون التجنيد الإجباري، وهو الملف الذي بات يشكل معضلة كبرى لحزب الليكود تفوق تداعيات نقاشات 7 أكتوبر، جراء نجاح المعارضة ووسائل الإعلام في تصويره كقانون لتنظيم التهرب من الخدمة العسكرية، مما أثار قناعة كبيرة برفضه حتى داخل الأوساط الصهيونية المتدينة وقواعد الليكود الانتخابية.
وتشير الكواليس السياسية داخل المعسكر الحريدي إلى أن التحول المفاجئ في موقف الحاخام "لاندو" جاء نتيجة تحركات مكثفة قادها "موتي بابشيك"، الرجل القوي في حركة "غور" الحسيدية، بهدف الانتقام من "نتنياهو" وراعيه "يتسحاق غولدكنوف".
نجح "نتنياهو" في وقت سابق بتفكيك نفوذ حركة "غور" وشق مجلس حكماء التوراة عبر الاستعانة بحاخام "بعلز" الذي أحبط بيان الاستقالة الجماعية من الحكومة في اللحظات الأخيرة، وأمر ممثله بالانضمام إليها كنائب وزير؛ إلا أن "بابشيك" أدار تحركات موازية في الأشهر الأخيرة التقى خلالها بقادة المعارضة، ونجح في اختراق منزل الحاخام الأكبر ليعلن الأخير إنهاء التحالف مع "نتنياهو"، مستغلاً فقدان الحريديم لسلاحهم الوحيد المتمثل في تعطيل الموازنة بعد إقرار الميزانيات المتتالية.
وتضع هذه التحركات المتسارعة رئيس حزب "شاس"، "أرييه درعي"، في موقف سياسي شبه مستحيل باعتباره المؤسس والموقع على اتفاقية كتلة اليمين، رغم تضارب مصالح الحريديم الضيقة مع المعسكر.
ويدرك "نتنياهو" الأهمية السياسية لـ "درعي"؛ لذا حرص على إبقائه محوراً أساسياً في عملية صنع القرار واستدعائه لكافة المشاورات الأمنية والمجلس الوزاري المصغر رغم منعه من تولي حقيبة وزارية بقرار من المحكمة العليا، وذلك في محاولة لضمان ولائه واستغلال هذه الشراكة لمنع حزب "شاس" من التصويت لصالح قانون حل الكنيست وتأجيل الانتخابات إلى موعدها الأصلي، ومع ذلك فإن قرار "درعي" لن يكون سهلاً بعد الموقف الصارم للتيار الليتواني، حيث يمسك حالياً بمفاتيح استقرار الائتلاف، في وقت لن يغفر له فيه معظم ناخبيه إذا ما قرر حل حكومة اليمين.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ماتي توخفليد"