تراجع شعبية "ترامب" أمام الإذلال الإيراني
ترجمة الهدهد
تواجه الإدارة الأمريكية و"إسرائيل" أزمة حادة في جدار الثقة برأي العام الأمريكي، الذي يبدي إحباطاً متزايداً من عجز واشنطن و"تل أبيب" عن إخضاع إيران رغم المليارات المستثمرة في المنظومة العسكرية.
وتسبب هذا الفشل الإستراتيجي في تراجع حاد لشعبية الرئيس "دونالد ترامب" داخل ولايات رئيسية مثل "نيفادا" وكاليفورنيا ونيويورك؛ حيث تحول الرئيس الأمريكي إلى مادة دعائية ساخرة عبر انتشار دمى مطاطية في الأسواق تحمل اسم "دجاجة دونالد"، في وقت يرفض فيه الشارع الأمريكي التنازل عن كرامته الوطنية جراء الإذلال الإيراني المستمر، متجاوزاً الاهتمام بملفات اقتصادية أو رياضية كبطولة كأس العالم المقررة الشهر المقبل.
وتتخطى التحركات الإيرانية حدود السخرية السياسية إلى فرض واقع ميداني جديد؛ فبالتزامن مع إرسال ردها النهائي على المقترحات الأمريكية، أعلنت طهران عن تدشين مكتب لإدارة مضيق هرمز وإنشاء آلية لفرض ضرائب على مرور السفن عبره، مما يمثل تحدياً صارخاً للنفوذ الأمريكي.
وفي المقابل تدرك الأوساط السياسية والعسكرية في "إسرائيل" أن إيران تمارس لعبة كسب الوقت ولن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم أو مشروعها النووي، كما لن تكبح جماح حماس وحزب الله؛ الأمر الذي يضع صناع القرار في "إسرائيل" أمام خيار حتمي للتحرك بقوة، وسط تساؤلات حثيثة في دهاليز الحكم حول كيفية دفع "ترامب" لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن تحديد توقيت وطبيعة الجولة القادمة من الهجمات ونطاق استهداف البنية التحتية الحيوية في إيران.
وعلى الجبهة الشمالية، يعيش "الجيش الإسرائيلي" حالة استنزاف مستمر وتشتيت لقواته بين غزة ولبنان والداخل الإيراني، بفعل ضربات حزب الله الموجهة بالكامل من طهران، مما يضع "قيادة الجيش" في حالة استعداد دفاعي لسيناريوهات مواجهة مباشرة أو خروقات أمنية وتحديات إيرانية تستدعي رداً فورياً لتغيير الواقع المتأزم في لبنان.
وفي المقابل يواجه مستوطني المناطق الشمالية تجاهلا حاداً من "حكومة نتنياهو"؛ إذ يتجنب الوزراء و"رئيس الوزراء" زيارة تلك المناطق، في حين يمتنع وزير الأمن القومي "إيتامار بن غفير" عن بسط الحكم أو زيارة المستوطنات المتضررة من القصف، بما في ذلك بلدة "الجديدة المكر" في الجليل، التي شهدت مقتل رئيس مجلسها ونائبه في هجوم ليلي.
وتخلص التقديرات العسكرية إلى أن الهجوم على العمق الإيراني بالتوازي مع ضرب معاقل حزب الله في لبنان هو السبيل الوحيد لإضعاف المحور الإيراني وتغيير المعادلة الأمنية بالكامل، مع الإدراك التام بأن السؤال الفعلي ليس حول احتمالية اندلاع جولة ثالثة بل حول توقيتها الحتمي.
ومع ذلك يظل التخوف قائماً من التبعات السياسية والاجتماعية لهذه التحركات؛ حيث يتساءل المحللون بتهكم عما إذا كان هذا الهجوم سيلقى قبولاً شعبياً في "الشارع الإسرائيلي"، أم أن المبادرين إليه سيتلقون رداً ساخراً يضعهم وجهاً لوجه أمام دمية مطاطية تحاكي الفشل الأمريكي وتحمل اسم "بيبي الدجاجة".
المصدر: صحيفة "معاريف" "آفي أشكينازي"