تصاعد ممارسات العدو العنصرية وتراجع شعور أهالي القدس بالأمان
ترجمة الهدهد
أظهرت بيانات بحثية صادرة عما يُسمى "معهد القدس للدراسات السياسية" تفاقماً حاداً في التوترات الاجتماعية والاعتداءات الجسدية واللفظية في مدينة القدس المحتلة، جراء تصاعد ممارسات المستوطنين وقوات جيش العدو.
واستند "مؤشر الجوار"، الذي أعده الباحثان "نوعام برينر" و"عيدن يتسحاقي"، إلى مقارنة ميدانية بين استطلاعين؛ الأول أُجري في صيف عام 2023 إبان الأزمة السياسية الداخلية للعدو، والثاني في شتاء عام 2025 في ذروة حرب الإبادة المستمرة بعد حوالي عام ونصف من أحداث 7 أكتوبر، كاشفاً عن خطورة الأوضاع الأمنية والميدانية التي يواجهها الفلسطينيون في المدينة المحتلة.
سجل المؤشر انهياراً بنسبة 25% في شعور الفلسطينيين بالأمان داخل القدس نتيجة اعتداءات جيش العدو ومستوطنيه المتطرفين خلال الحرب، مما أدى إلى تراجع بنسبة 30% في اضطرار الأهالي لزيارة الأحياء والمراكز التجارية التي يسيطر عليها العدو بغرض الترفيه أو التسوق؛ حيث بات الفلسطينيون يتجنبون ارتياد مجمعات استيطانية شهيرة مثل "مجمع المحطة"، و"مجمع ماميلا"، و"مجمع الملحة"، فضلاً عن انخفاض الحركة في وسط المدينة.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن أسواق البلدة القديمة بالقدس هي المكان الوحيد الذي يشعر فيه الفلسطينيون بالأمان لكونها ذات أغلبية وهوية عربية خالصة، في وقت قفزت فيه تقارير الاعتداءات الصهيونية، إذ اعترف 45% من الفلسطينيين المستطلعة آراؤهم بتعرضهم لعنف مباشر من قِبل المستوطنين المتدينين.
على صعيد الجبهة الداخلية للعدو، رصد المؤشر انفجاراً في حدة الصراعات والانقسامات بين فئات المستوطنين (العلمانيين، والمتدينين، والحريديم المتشددين)، بعد أن كانت بلاغات العنف متبادلة بينهم شبه منعدمة في صيف 2023؛ ففي شتاء 2025، أفاد خُمس اليهود العلمانيين وخُمس المتدينين بتعرضهم لعنف متبادل، بينما اشتكت ربع الجماعات المتدينة من اعتداءات المتشددين "الحريديم".
وتجلت أعمق مظاهر التفكك بين العلمانيين و"الحريديم"؛ إذ أقر نحو نصف المستوطنين العلمانيين بتعرضهم لعنف لفظي أو جسدي من "الحريديم"، مقابل ثلث "الحريديم" الذين أفادوا بتعرضهم لعنف علماني، مما يعكس تدني لغة الحوار وتعمق الكراهية داخل "مجتمع العدو الإسرائيلي".
ورغم أجواء الإرهاب الممنهج، أشار البحث إلى بقاء وتيرة الاحتكاك والحوار اليومي القسري (في أماكن العمل والخدمات المتبادلة) مستقرة بين الفلسطينيين والمستوطنين، مع تسجيل ارتفاع إحصائي مفاجئ في نسب ادعاء معرفة أصدقاء من المتدينين و"الحريديم" عما كانت عليه قبل الحرب.
وفي المقابل سجلت النتائج تراجعاً حاداً وملاحظاً في ثقة المستوطنين العلمانيين برغبة الفلسطينيين في العيش بسلام داخل المدينة، لكونهم يدركون في عمقهم أنهم قوة احتلال غاصبة، بينما بقيت الأغلبية المطلقة من الفئات الصهيونية تثق في إمكانية العيش المشترك مع الفئات اليهودية الأخرى رغم الصراعات العميقة بينها.
وخلص "مؤشر الجوار" إلى وجود تأييد واسع ومستقر بين المجموعات السكانية في القدس لصالح "خيار العيش في أحياء منفصلة" تماماً لتفادي الصدام اليومي، وهو الرأي الذي يتفق معه معظم الفلسطينيين والعلمانيين و"الحريديم".
وبينما أظهرت كل الفئات ارتباطاً جغرافياً بالمدينة، فجّر التساؤل عن مستقبل الأطفال أزمة وجودية كبرى لدى مجتمع العدو؛ حيث أعلن 56% من المستوطنين العلمانيين عن عدم رغبتهم في بقاء أطفالهم للعيش في القدس مستقبلاً، مما يؤشر على موجات هجرة عكسية واسعة النطاق من قِبل العلمانيين لصالح تمدد "الحريديم"، وهو ما سيعيد رسم خارطة المدينة ديموغرافياً وسياسياً.
المصدر: " إسرائيل هيوم"