ترجمة الهدهد

أدى هجوم ناجح نفذه حزب الله بواسطة طائرة مسيّرة متفجرة في منطقة نهر الليطاني بجنوب لبنان إلى مقتل النقيب في جيش العدو "ماعوز إسرائيل ريكانتي" وإصابة آخرين، في حادثة فجّرت موجة انتقامات واتهامات حادة داخل صفوف العدو.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن قادة وجنوداً صهاينة اتهموا قائد الفرقة 36، العميد "يفتاح نوركين"، بتعريض حياتهم للخطر دون أي جدوى عملياتية، إثر قراره القيام بدورية استعراضية في وضح النهار لفحص ما يسمى "جسر الجليل" الذي أقامه جيش العدو فوق النهر، متجاهلاً التحذيرات الميدانية السابقة وتقارير الاستخبارات التي تؤكد الارتفاع القياسي لخطر المسيرات الانقضاضية لحزب الله في تلك المنطقة.

وكشفت مصادر عسكرية مطلعة عن كواليس الحادث؛ حيث أصر "نوركين" على إجراء الجولة نهاراً رغم تحفظات ضباطه الذين طالبوا بجعلها ليلاً كمعظم عمليات القطاع لتفادي الضربات الدقيقة، ورغم مقتل الرقيب "نيغيف داغان" من "كتيبة جولاني 12" بقصف مدفعي لحزب الله في المنطقة ذاتها قبل الحادث بيوم واحد.

وأوضحت المصادر أن قائد الفرقة مكث في الموقع أربع دقائق خاطفة فقط ثم فرّ لحضور اجتماع في منطقة أكثر أماناً، تاركاً قوات التأمين مكشوفة في الموقع لمدة 20 دقيقة إضافية، وهي الثغرة الزمنية التي استغلتها مسيّرة حزب الله بدقة لتنقض على القوة المتروكة، وسط تحقيقات يجريها جيش العدو حالياً لمعرفة ما إذا كان رصد تحركات "نوركين" قد جعل من القوة هدفاً مفضلاً ومراقباً.

وتعكس هذه الحادثة، بحسب اعترافات ضباط وجنود العدو، ظاهرة أوسع تتمثل في تراجع الانضباط العملياتي واندفاع كبار القادة لارتكاب حماقات ميدانية غير عاجلة في وضح النهار؛ إذ جرت واقعة مشابهة مؤخراً عندما أصر أحد القادة على نقل متفجرات نهاراً لتدمير بنية تحتية في قرية جنوبية، مما أدى لاستهداف القوة بمسيرة انقضاضية أسفرت عن إصابة عدد من الجنود بعد أن أنقذتهم "شبكة تمويه" من كارثة محققة.

ويشكو الجنود المنتشرون في الميدان من تحول مهامهم الإستراتيجية إلى مجرد "تدمير منهجي يومي للمباني" لتقديم تقارير عددية للقيادة، مؤكدين أن بقاءهم لفترات طويلة في مناطق مفتوحة لتأمين آليات المقاولين المدنيين يجعلهم أهدافاً سهلة ومكشوفة تماماً للمسيرات الانقضاضية التي لا تغادر الأجواء.

وفي محاولة لتبرير الإخفاق، زعم مصدر عسكري رفيع لصحيفة "هآرتس" أن "نوركين" تصرف بناءً على تقديرات عملياتية تدعي انخفاض خطر المسيرات في ساعات معينة من بعد الظهر—دون تقديم تفسير علمي لذلك—مكتفياً بالإقرار بوجود ثغرات في التأمين وأنه كان الأنسب استخدام دبابة بدلاً من "سيارة جيب مكشوفة"، وعدم ترك الجنود بالموقع بعد مغادرة القائد.

ورغم تأكيد جيش العدو مواصلة التحقيق واستخلاص الدروس، فإن حالة الغضب والإحباط تسيطر على القوات الميدانية التي باتت ترى في غطرسة قيادتها وفشلها في إدارة المخاطر عاملاً أساسياً يسهل على المقاومة اللبنانية استنزاف واصطياد جنود جيش العدو بضربات قاتلة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"