تنسيق أمني قضائي غير مسبوق لحماية الانتخابات المقبلة من "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
عقد رئيس لجنة الانتخابات المركزية ونائب رئيس المحكمة العليا للعدو القاضي "نعوم سولبرغ" اجتماعاً طارئاً مع رئيس جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك" "ديفيد زيني"، أسفر عن بيان مشترك أكد تفعيل "تعاون أمني وقضائي وثيق" بهدف الحفاظ على ما تبقى من الديمقراطية.
ويأتي هذا التحرك الاستثنائي في ظل مؤشرات تنذر بحملة انتخابية هي الأكثر عنفاً واستقطاباً في تاريخ الكيان؛ حيث يرى الائتلاف الحاكم بقيادة "بنيامين نتنياهو" المعركة مسألة وجود شخصي وسياسي واقتصادي تفوق قيم الكيان، بينما يستعر الشارع ضد سياسات الحكومة المتهورة وعجزها عن تحمل مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق الكيان نحو الهاوية في حال استمرار الائتلاف الحالي.
وتشير القراءات السياسية إلى خطورة الثغرات الهيكلية التي تعاني منها "اللجنة المركزية للانتخابات"، وهي هيئة توصف بأنها "هجين سياسي وقضائي"؛ فرغم قيادة قاضٍ من المحكمة العليا لجهازها الإداري، إلا أنها تضم ممثلين عن الأحزاب يحملون مصالح حزبية متضاربة.
هذا التسييس يدفع بأغلب القرارات المفصلية إلى أروقة المحكمة العليا، وهو ما استغله "معسكر نتنياهو" مسبقاً عبر شن حملات ممنهجة لشيطنة القضاء ونزع الشرعية عن قراراته، ليكون الأساس للطعن في نتائج الانتخابات والتشكيك بنزاهتها جاهزاً في حال خسارة الائتلاف.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو الانهيار الكامل لجهاز "شرطة العدو الإسرائيلية"، التي يتهمها الخبراء بالانفصال التام عن قيم الكيان والخضوع المطلق لأهواء وتوجيهات "وزير عنصري وعنيف" (إيتامار بن غفير)، مما يحولها من أداة لحفظ الأمن إلى مصدر لتهديد الاستقرار.
وفي المقابل يقع على عاتق "الشاباك" ملفات بالغة الحساسية تشمل حماية الشخصيات السياسية من الاغتيال، ومكافحة الهجمات السيبرانية وتدخلات القوى الخارجية، وسط تحذيرات شديدة من استغلال الجهاز كـ "أداة أمنية قمعية" لخدمة مصالح الائتلاف عبر ترهيب الناخبين فلسطينيي 48، أو إقصاء أحزابهم، أو تقويض حقهم في التصويت.
وخلص التحليل السياسي إلى أن الأهمية الإستراتيجية للقاء "سولبرغ وزيني" تكمن في محاولة صياغة "توراة شفوية" جديدة تفصل عمل جهاز الأمن العام للعدو عن التبعية السياسية المباشرة لـ "نتنياهو"؛ فبما أن "رئيس الوزراء" هو المستفيد الأول والمباشر من هذه المعركة، فإن خط الإبلاغ والتنسيق المباشر لرئيس "الشاباك" في كل ما يتعلق بالشؤون الانتخابية يجب أن يتجه حصراً إلى رئيس "اللجنة المركزية للانتخابات" وليس إلى رئيس الحكومة.
وتعد هذه الخطوة صمام الأمان الأخير لتعزيز سلطة القانون، وكبح جماح أي قوى داخلية أو خارجية تسعى لنشر الفوضى والعنف المسلح لمنع تسليم السلطة.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "إيلي بكار"، المستشار القانوني السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك).