ترجمة الهدهد

بات خيار تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مسألة وقت، بعد أن فشلت الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لعقد اجتماع مع الرئيس الصيني بهدف إحداث خرق دبلوماسي، ورفض طهران تقديم الحد الأدنى من التنازلات بفتح مضيق هرمز والتوقيع على المبادئ العامة للاتفاق النووي.

وجاء هذا الانسداد السياسي رغم محاولات "ترامب" التهدئة قبل أسبوع من زيارته لبكين، حين سارع للإعلان بأن إيران لم تنتهك وقف إطلاق النار عقب إطلاقها صواريخ ومسيرات باتجاه عُمان والإمارات رداً على محاولات كسر حصارها بالقوة، إلا أن الثبات الإيراني لم يترك للبيت الأبيض مفراً سوى الاستعداد لتجديد الحرب، وسط تقديرات بأن تكون الجولة القادمة أقصر وحاسمة، رغم استمرار الغموض والتناقض حول الأهداف النهائية وما إذا كانت ستقتصر على فتح المضيق أم ستمتد لتشمل البنية التحتية النووية وتغيير النظام.

أربعة سيناريوهات عسكرية تواجه الإدارة الأمريكية

وتقف الولايات المتحدة حالياً أمام أربعة سيناريوهات رئيسية لإدارة المرحلة المقبلة: أولها استمرار الحصار المضاد لمضيق هرمز وهو خيار مستبعد لمتطلباته الزمنية والاقتصادية الطويلة التي تتعارض مع تصريحات "ترامب" الأخيرة.

والسيناريو الثاني يتمثل في عملية عسكرية مركزة تهدف فقط لرفع الحصار عن المضيق مع الحفاظ على احتكاك محدود.

أما السيناريو الثالث، فيتجه نحو هجوم عسكري واسع يستهدف المنشآت الوطنية والاقتصادية وبنية الطاقة الإيرانية لإغراقها في الظلام وإعادتها إلى "العصر الحجري" وفق التعبيرات الأمريكية.

ويبرز السيناريو الرابع كالأكثر تعقيداً وخطورة، حيث يدمج العمليات الجوية بنشاط بري موجه لضرب المنشآت النووية وإزالة اليورانيوم المخصب بالقوة، وهي مسارات تظل محكومة بطبيعة الرد الإيراني وما إذا كان سيقود لحرب شاملة ومفتوحة تستهدف دول الخليج و"إسرائيل".

استخبارات واشنطن: طهران استعادت قدراتها الصاروخية وعززت دفاعاتها

وفي المقابل، تؤكد التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن القيادة الإيرانية لم تقف مكتوفة الأيدي خلال أسابيع التهدئة، بل استغلتها بفاعلية لتحسين جاهزية دفاعاتها الجوية حول المواقع الحيوية في طهران ومنشآت النفط والذرة.

وبحسب المصادر، بذلت إيران جهوداً حثيثة لإصلاح واستعادة منصات إطلاق الصواريخ التي عُطلت في الجولة الأولى، مما يثبت أن التقديرات السابقة التي تحدثت عن امتلاكها 2000 صاروخ في بداية الحرب كانت أقل من الواقع بكثير؛ حيث نجحت طهران في إطلاق أكثر من 1600 صاروخ خلال أربع جولات امتدت لـ 40 يوماً، ولا تزال تحتفظ بمخزونات ضخمة قادرة على تغذية مواجهة طويلة الأمد.

توقعات برعونة إيرانية والرهان على "الجبهة الداخلية لإسرائيل"

وخلص التحليل الإستراتيجي إلى أن المواجهة القادمة ستشهد ظهور إيران أكثر عدوانية وراديكالية في ردودها بهدف تعظيم الخسائر في صفوف القوات الأمريكية وحلفائها في الخليج و"إسرائيل"، ورغم استبعاد الدخول في نطاقات قصف غير مألوفة سابقاً، إلا أن طهران لا تزال تملك القدرة الكاملة على تحدي "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" عبر الحفاظ على زخم إطلاق نار مستمر لساعات وأيام متواصلة وضمن نطاق جغرافي واسع.

ويبقى "الرهان الإسرائيلي" معقوداً على الانضباط المدني المسؤول والوعي الشعبي للتعامل مع معطيات المعركة القادمة بمرونة، والاستعداد الإستراتيجي للمستقبل بدلاً من البكاء على إخفاقات الماضي لضمان تحقيق النجاح.

المصدر: "إسرائيل هيوم"/ العميد (احتياط) "زفيكا حايموفيتش"