ترجمة الهدهد

أصدرت المحكمة العليا للعدو أمراً قضائياً حازماً يلزم الوزارات الحكومية باتخاذ "خطوات عملية وملموسة" لإنفاذ التجنيد الإجباري على شبان الطائفة الحريدية، عبر فرض عقوبات اقتصادية مباشرة وحرمانهم من الامتيازات المالية.

وفي سياق جلسة استماع تتعلق بـ "ازدراء المحكمة" جراء تقاعس "حكومة نتنياهو" عن إنفاذ القانون، قضى القضاة بإلغاء سلسلة من الدعم والمزايا الحيوية للمتهربين، وشملت: الخصومات على شراء الشقق ضمن برنامج "السعر المستهدف"، وإعانات الرسوم الدراسية في دور الحضانة ومراكز الرعاية النهارية وبرامج ما بعد المدرسة، بالإضافة إلى تجميد خصومات وسائل النقل العام وضريبة الأملاك "الأرنونا"، مؤكدين أن غياب الخطوات الحكومية لم يترك أمام القضاء خياراً سوى التنفيذ المباشر للحكم "بقلب مثقل".

وتسعى القوانين القضائية الجديدة إلى إغلاق كافة ثغرات الالتفاف المالي التي ابتكرها "الحريديم" طوال العام الماضي لاستمرار تلقي الدعم؛ حيث كشفت تسريبات من خط المساعدة الهاتفي لحزب "أغودات يسرائيل" عن توجيهات لطلاب المعاهد الدينية بفتح مشاريع تجارية وهمية صغيرة (مثل تسجيل ساعات لتلاوة "مزامير تهليم" لشفاء المرضى) لتقديمها كإثبات عمل حر بدلاً من صفة طالب معهد ديني (يشيفا) المستبعدة من الدعم.

ورداً على ذلك، ألزمت المحكمة وزارة العمل بالبت في عدم قبول هذه الذرائع، فيما منحت وزيري المالية "بتسلئيل سموتريتش" والنقل "ميري ريغيف" مهلة 35 يوماً (تنتهي بنهاية الشهر الجاري) لتعديل الأوامر الرقابية بالتشاور مع "لجنة الأسعار" لوقف خصومات المواصلات العامة رسمياً عن كل من لم يسوّ وضعه مع السلطات العسكرية.

وتوقعت مصادر اقتصادية أن تشكل هذه الإجراءات ضربة معيشية قاسية للعائلات الحريدية ذات الدخل المنخفض والتي تملك عدة أطفال في سن ما قبل المدرسة، حيث كانت تتلقى إعانات تصل إلى آلاف الشواكل شهرياً من السلطات المحلية.

ومن جانبه، أوضح نائب رئيس المحكمة العليا للعدو، القاضي "نعوم سولبرغ"، في مسوغات الحكم أن هذه القرارات لا تصنف كـ "عقوبة جنائية" بل هي "حرمان من المزايا والتسهيلات" التي يمنحها الكيان، وهو إجراء إداري لا يتطلب تشريعاً برلمانياً جديداً، مشدداً على أن تشجيع الخدمة العسكرية يعد غرضاً عاماً ومشروعاً يتيح لسلطات الدولة ربط أي منفعة مالية بمدى التزام المواطن بامتثال الأوامر العسكرية، نظراً للأهمية القصوى للمصلحة العامة في الوقت الراهن.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"