"مقترح باكستاني معدل" لإنقاذ وقف إطلاق النار
ترجمة الهدهد
دخلت أزمة الخليج العربي منعطفاً تفاوضياً جديداً مع تقديم باكستان—التي تلعب دور الوسيط—نسخة إيرانية "معدلة" من مقترح التسوية الدبلوماسية، في محاولة لمنع انفجار الموقف بعد انقضاء 8 أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار المبدئي في 8 أبريل الماضي.
وجاء التحرك الباكستاني تحت وطأة تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بأن "الوقت ينفد"، حيث يدمج المقترح المنقح القضايا الجوهرية (ترتيبات الملاحة والملف النووي) في إطار تفاوضي واحد لتجاوز العقد الإجرائية؛ إذ تشترط طهران الحصول على ضمانات أمريكية و"إسرائيلية" بعدم الهجوم، والإفراج عن أموالها المجمدة، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، كمتطلب سابق لنقل يورانيوم الـ 60% المخصب خارج البلاد والتمسك بحق التخصيب المنخفض عند 3.67%.
وفي أولى ردود الفعل، نقلت منصة "أكسيوس" الإخبارية عن مسؤول أمريكي وصفه للمقترح الإيراني بأنه "غير كافٍ ولا يحمل تغييراً حقيقياً"، معتبراً أن تقديمه يُبرهن على قلق طهران من تجدد الحرب.
ولا يقتصر القلق على إيران؛ إذ تعيش دول الخليج حالة تأهب قصوى غير مقتنعة بالأرقام التي ساقها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال "براد كوبر"، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والتي ادعى فيها تدمير واشنطن لـ90% من الألغام البحرية الإيرانية و75% من صواريخها ومسيراتها؛ حيث تدرك العواصم الخليجية أن ضربة واحدة كفيلة بتعطيل منشآت الطاقة، خصوصاً بعد تحذيرات طهران من أن بنك أهدافها سيشمل محطات تحلية المياه (التي تؤمن 90% من استهلاك الخليج) ومحطات الطاقة والمفاعلات النووية كمفاعل الإمارات في حال تجدد الحرب.
وما يضاعف الضغوط على إدارة "ترامب" هو التآكل التدريجي للحصار البحري؛ إذ سجلت حركة الملاحة عبور أكثر من 30 سفينة عبر مضيق هرمز—معظمها صينية—من بينها ناقلات نفط عراقية وغاز قطري متجهة لباكستان، وسط تحاشي واشنطن اعتراض السفن التي ترفع علم بكين.
وتوازياً مع ذلك، بدأت إيران صياغة بروتوكول مشترك مع سلطنة عمان لتنظيم عبور السفن بشروطها والتي تشمل فرض رسوم "خدمات خاصة"، فيما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني "إبراهيم عزيزي" قرب نشر التفاصيل الكاملة لإدارة المضيق، وسط تقارير غير مؤكدة تفيد بفرض طهران رسوماً تصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة تعبر بإذنها، وهو ما يعوضها مالياً عن نصف عائدات نفطها حتى لو توقف التصدير تماماً.
وخلص التحليل الإستراتيجي إلى خطأ تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي ادعت امتلاك إيران "خطة دعم مالي" تكفيها لثلاثة أو أربعة أشهر فقط؛ نظراً لاعتماد الموازنة الإيرانية وفق دراسة "مركز الإمارات للسياسات" على النفط بنسبة 15% فقط، مقابل 50% من الضرائب والسندات وصندوق الادخار الوطني.
وعززت طهران قدرتها على المناورة ببدائل برية وشراكات ممتدة؛ فشملت تفاهمات مع باكستان لربط ميناء "تشابهار" الإيراني بميناء "جوادر" لإنقاذ التجارة غير النفطية البديلة عن أسواق الإمارات، وتكثيف رحلات قطار الشحن مع مدينة "شيآن" الصينية عبر الممر الشمالي الجنوبي المؤدي لروسيا والقوقاز، فضلاً عن خط السكة الحديدية المتطور مع تركيا بتكلفة 1.6 مليار دولار، وهي شبكة لوجستية برية عابرة للعقوبات تمنح الاقتصاد الإيراني هوامش مناورة ومقاومة تفوق بكثير الحسابات الغربية.
المصدر: صحيفة "هآرتس" العبرية