ترجمة الهدهد

يواصل وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" عرقلة مقترح تقدمت به الإدارة الأمريكية يقضي باستخدام أموال العائدات الضريبية (المقاصة) الخاصة بالسلطة الفلسطينية، والتي تصادرها سلطات العدو بشكل غير قانوني، لتمويل خطة جديدة تهدف إلى إعادة نشر مراكز توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة عبر آلية دولية تتجاوز حركة حماس، بحد زعمهم.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مصادر مطلعة أن فيتو "سموتريتش" واعتراضه الحازم يأتيان لضمان استمرار الحصار المالي وإحباط أي تحرك سياسي أو إنساني من شأنه أن يمنح السلطة الفلسطينية أي موطئ قدم أو دور إداري في قطاع غزة، حتى لو كان ذلك بطريقة غير مباشرة ومن خلال تمويل مساعدات إغاثية.

كما شنّ وزير مالية العدو "بتسلئيل سموتريتش" هجوماً تحريضياً سافراً ضد السلطة الفلسطينية، واصفاً إياها بـ"التنظيم الإرهابي والكيان الحقير الذي أقيم في إطار عار أوسلو"، ومحملاً إياها المسؤولية المباشرة عن الملاحقات القضائية الدولية ومساعي استصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية بلاهاي.

واعتبر "سموتريتش" في تصريحاته العنيفة أن مجرد تفكير المحكمة الدولية في إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو"، أو وزيري الجيش والمالية، يُمثل "إعلان حرب" رسمياً على الكيان، مهدداً برفض مطلق للعدالة الدولية والرد على ما أسماه "إعلان الحرب" بشن حرب تدميرية شاملة تستهدف تقويض ومحو وجود السلطة الفلسطينية ميدانياً وسياسياً.

وتعكس نبرة الهستيريا والتهديد والوعيد الصادرة عن أقطاب اليمين المتطرف حجم الرعب الداخلي من نجاح التحركات الدبلوماسية والقانونية الفلسطينية في محاصرة مجرمي الحرب الصهاينة دولياً؛ حيث يسعى العدو عبر هذه التصريحات إلى الهروب من الملاحقة الجنائية الدولية بتهم التطهير العرقي و"الأبارتايد" عبر اختلاق معارك جانبية وشيطنة الكل الفلسطيني.

وتخلص القراءة السياسية إلى أن حكومة العدو تتخذ من هذه التطورات القانونية ذريعة لشرعنة قرصنة أموال العائدات الضريبية الفلسطينية (المقاصة)، وتكثيف عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة المحتلة، تحت غطاء التصدي لـ"حرب سياسية وقانونية" تشنها فلسطين في المحافل الدولية لإلزام الاحتلال بدفع ثمن جرائمه المتواصلة بحق الشعب وأرضه ومقدساته.