ترجمة الهدهد

يعيش المجتمع اليهودي الحريدي في كيان العدو أزمة قيادية خانقة، تتمثل في الافتقار التاريخي منذ سنوات إلى قائد موحد، معترف به ومقبول لدى جميع أطيافه السياسية والدينية، مما تسبب في تعميق الفجوة وتشويه صورته ومكانته داخل "المجتمع الإسرائيلي"، لا سيما في ظل جهل الغالبية العظمى من "الحريديم" بأبعاد هذه المشكلة المحدودة ولكن العميقة الأثر.

وتبرز الأزمة بشكل جليّ في طبيعة الشخوص المصنَّفين في وسائل إعلام العدو كقادة؛ حيث يتم الترويج للحاخام "موشيه هليل هيرش" وزميله الحاخام "ديفيد لانداو" كقائدين للفصيل "الليائي" (المستند إلى دراسة التوراة بعيداً عن الصوفية)، رغم أنهما في الواقع عالمان دينيان مرموقان يقتصر نفوذهما الفعلي على قاعات "اليشيفا" (المعاهد الدينية) التي يديرانها، دون وجود أي تأثير حقيقي لهما في الشارع "الحريدي" العام في مدن مثل "بني براك" أو "موديعين عيليت"، بل إن ذكر اسميهما بين نشطاء "المحاكم الحسيدية" الكبرى والصغرى لا يلقى سوى الاستخفاف والسخرية.

ويعود هذا الفراغ القيادي لدى "الليائيين" إلى عرف تاريخي غير مكتوب نشأ في مجتمعات شرق أوروبا قبل ما يسمى "المحرقة النازية"، قضى بعدم منح رؤساء المعاهد الدينية مناصب قيادية أو نفوذاً سياسياً في أوقات الأزمات والشدائد، لإدراك المجتمع التاريخي افتقارهم لملكة القيادة؛ وهي الثغرة التي كانت سبباً في نشوء الحركة "الحسيدية" (النزعة الصوفية الجامعة) كمظهر من مظاهر الثورة والتمرد على الجفاف الإنساني في العقيدة "الليائية"، بهدف إعادة الروح السمحة والجوهر المصالح لتدبير العلاقات الإنسانية في الدين.

وفي المقابل، تتضاعف الأزمة الحالية بسبب سلوك رؤساء الجماعات والمحاكم "الحسيدية" الكبرى في "إسرائيل"؛ فبالرغم من امتلاك هؤلاء الحاخامات لشرعية وكرامة القيادة الفعلية لاتباعهم بالآلاف، إلا أنهم يفضلون الانكفاء على الذات ورعاية شؤون محاكمهم الخاصة كمّاً ونوعاً، نأياً بأنفسهم عن التدخل العلني في القضايا والصعوبات الداخلية الشائكة التي تواجه "المجتمع الإسرائيلي" بمختلف قطاعاته، ما يترك الساحة "الحريدية" برمتها بلا بوصلة قيادية حقيقية.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "شلومو شامير"