ترجمة الهدهد

أقرّ كنيست العدو في قراءته التمهيدية صباح اليوم الأربعاء، بأغلبية ساحقة بلغت 110 أعضاء ودون أي معارضة، مشروع قانون حل البرلمان؛ في خطوة دراماتيكية شهدت غياب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" عن الجلسة، في محاولة منه لإبقاء الباب موارباً أمام مواصلة المفاوضات مع الأحزاب الحريدية لتأجيل الحل النهائي، والتمسك بموعد الانتخابات الأصلي نهاية أكتوبر المقبل.

وفور التصويت، توالت ردود الفعل الغاضبة؛ حيث رحب حزب "الديمقراطيين" بالقرار واصفاً إياه بـ "بداية النهاية لأسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل ألحقت ضرراً غير مسبوق بالأمن"، ومؤكداً أن المعركة القادمة هي "انتخابات 7 أكتوبر"، في حين أصدر "مجلس أكتوبر" (الذي يضم عائلات قتلى المستوطنين) بياناً أكد فيه أن "الساعة الرملية قد انقلبت بوجه حكومة التستر والإهمال"، مشدداً على أن الانتخابات ستحسم خياراً واحداً: "تشكيل لجنة تحقيق حكومية أم استمرار الإخفاء".

ومن الناحية الإجرائية، سيُحال مشروع القانون إلى اللجنة البرلمانية للتحضير للقراءة الأولى، مما يتيح للائتلاف فرصة استغلال الوقت الفاصل لتمرير تشريعات مثيرة للجدل مثل فصل مهام المستشارة القانونية وإصلاح الإعلام، قبل أن يُقفل باب التشريع الأحادي ويصبح رهناً بالتوافق بعد القراءتين الثانية والثالثة؛ وهو ما دفع "بيني غانتس"، رئيس حزب "أزرق أبيض"، لمطالبة رئيس الكنيست "أمير أوحانا" بالوقف الفوري لجميع "العمليات التشريعية الانتهازية والحزبية"، وفي مقدمتها قوانين الإعلام وقانون الإعفاء من التجنيد.

وفي كواليس الانقسام الإشرافي على الموعد، تبرز الخلافات الحادة بين المكونات الدينية؛ إذ يسعى حزب "ديجل هاتوراه" لإجراء الانتخابات في الأول من سبتمبر لإحباط مناورات "نتنياهو"، بينما يصر حزب "شاس" بزعامة "درعي" على منتصف سبتمبر وسط اتهامات له بالتنسيق السري مع رئيس وزراء العدو، تزامناً مع تحذيرات أطلقها العميد "شاي طيب" في لجنة الأمن من أن عدد المتخلفين عن التجنيد بلغ 32 ألفاً وسيقفز قريباً إلى 90 ألفاً، مما يهدد بإنهاك واستنزاف قوات الاحتياط النظامية بشكل كامل.

وتعود جذور هذا الانفجار السياسي إلى الأسبوع الماضي، حين قدم قادة فصائل الائتلاف مشروع الحل بأمر من الحاخام "دوف لاندو"، زعيم حزب "ديجل هاتوراه"، إثر إبلاغهم من قِبل "نتنياهو" بعدم نيتة تمرير قانون الإعفاء قبل الانتخابات؛ حيث أعلن الحزب حينها تجريد "رئيس الوزراء" من ثقتهم ونعوا تحالفهم صراحة ببيان جاء فيه: "لم نعد نثق بنتنياهو ولسنا ملتزمين تجاهه.. ولم يعد مفهوم الكتلة موجوداً بالنسبة لنا"، لتتحول مناورات رئيس حكومة العدو الأخيرة في نظر الحريديم إلى مجرد "خطوات عقيمة" لتأجيل السقوط المحتم، خصوصاً وأن صيغ القوانين المطروحة تواجه فيتو قانونياً داخلياً يهدد بإسقاطها في "المحكمة العليا" حتى لو أقرها الكنيست.

المصدر: صحيفة "هآرتس"