اليمين المعادي للصهيونية
ترجمة الهدهد
يواجه المدافعون عن المشروع الصهيوني في الساحة الدولية مأزقاً غير مسبوق في تسويق "الرواية الإسرائيلية" ومواجهة موجات الكراهية المتنامية؛ إذ لم تعد المشكلة مقتصرة على الأكاذيب والمؤامرات الخارجية، بل باتت تتغذى بشكل مباشر على الإرهاب اليهودي والجرائم القومية المتصاعدة في الضفة الغربية، والتي يغذيها وزراء متطرفون في "حكومة نتنياهو" الحالية، مما يهدد بتحويل "إسرائيل" إلى "دولة فصل عنصري" منبوذة ومقاطَعة عالمياً.
وتبرز أزمة الاحتكاك وأعمال العنف ضد الفلسطينيين كنتيجة حتمية لمشروع التوسع الاستيطاني المتسارع وبناء "المزارع والبؤر العشوائية" برعاية مباشرة من وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" ورئيس مجلس مستوطنات الشمال "يوسي داغان"؛ حيث يقر "سموتريتش" علناً بأن هدفه هو محو خطوط الفصل بين المناطق (أ، ب، وج)، وهو المخطط الذي وصفه اللواء الاحتياطي في جيش العدو اليميني "يتسحاق غيرشون" بـ "الغباء الشديد"، محذراً من أن تلاشي هذه الحدود سيقود "إسرائيل" حتماً لتصبح "دولة أبرتهايد متطرفة" ومدمرة لنفسها بيديها.
وفي المحيط الاستيطاني، تكشف المعطيات عن فشل محاولات الكبح الداخلي؛ فبالرغم من النداءات العلنية التي وجهها حاخامات مستوطنات شمال الضفة الغربية في 18 فبراير من هذا العام، والتي حذروا فيها من أن "العنف يسيء لسمعة الاستيطان في أمريكا والعالم وطالبوا بطرد المشاغبين"، إلا أن الوضع ازداد سوءاً بعد ثلاثة أشهر نتيجة تلقي هؤلاء البلطجية دعماً رسمياً، وتواطؤ أجهزة أمن العدو (الشرطة، الشاباك، والجيش) التي تقف مكتوفة الأيدي دون ردع المجرمين، فضلاً عن الزيارات الاستفزازية لوزراء الحكومة إلى بؤر التوتر.
وفي المحصلة، يخلص التحليل إلى تفكيك ادعاءات اليمين المتطرف التي تصنف أي نقد لممارسات المستوطنين كدعم لـ "اليسار المناهض للصهيونية"، مؤكداً وجود "يمين مناهض للصهيونية" يمثله "إيتمار بن غفير" و"سموتريتش"؛ فبينما يرى مناهضو الصهيونية من اليسار أن الحركة استيطانية وتشريدية، فإن ممارسات اليمين المتطرف على الأرض تُطبّق هذا التوصيف فعلياً، مما يجعله الحليف الأهم لخصوم "إسرائيل"، ويفرض خوض "حرب مزدوجة" على جبهتين: محاربة حملات الكراهية الخارجية، ومحاربة اليمين المتطرف المتستر بالصهيونية لتجنب السقوط في الهاوية.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور" يميني