"مجلس ترامب للسلام": نحن نفتقر إلى المال
ترجمة الهدهد
أقرّ "مجلس السلام الفلسطيني" في قطاع غزة، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بعجزه عن تسيير شؤونه وإدارة القطاع على النحو الأمثل جراء نقص التمويل الحاد، كاشفاً في تقريره النصف سنوي المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي عن عدم تلقيه الأموال الُمعلنة عند تأسيسه في فبراير/شباط الماضي من الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الخليج.
وأكد التقرير أن "اللجنة الوطنية للتكنوقراط الفلسطينيين" المعنية بإدارة القطاع عاجزة عن بدء مهامها نتيجة غياب الموازنات الكافية، فضلاً عن اصطدامها برفض "سلطات أخرى" في الميدان؛ حيث تتوزع السيطرة الفعلية حالياً بين "جيش العدو الإسرائيلي" الذي يحتل أكثر من نصف أراضي القطاع، وحركة حماس التي تسيطر على النصف الآخر، علماً بأن "خطة ترامب" تلوّح بإنفاذ المخطط دون موافقة حماس في مناطق "خالية من المقاومة" ينسحب منها جيش العدو في حال رفضت الحركة المضي قدماً.
وعلى الصعيد المالي، يواجه مخطط إعادة الإعمار فجوة هائلة؛ فبينما تبلغ التكلفة الإجمالية للخطة 30 مليار دولار، لم يحصل المجلس سوى على تعهدات بقيمة 17 مليار دولار (منها 10 مليارات دولار من واشنطن على مدار عقد، والباقي من دول الخليج)، دون أن تترجم هذه التعهدات إلى تحويلات فعلية، مما دفع المجلس للمطالبة العاجلة بسد الفجوة بين الأوراق والنتائج الملموسة، تزامناً مع اضطراره لجمع التبرعات بطرق معقدة وغير مباشرة من الدول الأوروبية التي تشترط أن تكون اللجنة التكنوقراطية "حكومة انتقالية" وتتمسك بالسلطة الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى مقررات اجتماع لجنة المانحين التابعة للسلطة الفلسطينية المنعقد في أبريل الماضي برعاية النرويج والاتحاد الأوروبي، والتي قضت بتحويل أموال الإعمار عبر صندوق البنك الدولي لإعادة إعمار وتنمية فلسطين وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني لمنح المانحين مرونة التحرك؛ في حين طالب وزير الخارجية النرويجي "آسبن بارتيس إيدي" بالضغط على حكومة العدو للإفراج عن أموال العائدات الضريبية "المقاصة" المستحقة للسلطة الفلسطينية بالتنسيق مع مجلس السلام.
وفيما يتعلق بالمسؤولية الميدانية، تجنب التقرير تسمية "إسرائيل" صراحة كمعرقل أساسي لنجاح "خطة ترامب" المدعومة أممياً، في حين اشترط قبول حماس والفصائل بنزع السلاح، لكنه أشار بوضوح غير مباشر إلى عدم التزام العدو بالتزاماته؛ حيث رصد التقرير انتهاكات يومية خطيرة لوقف إطلاق النار تسفر عن مقتل مدنيين واستمرار إعاقة وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما دفع الممثل السامي لـ "إسرائيل" في غزة "نيكولاي ملادينوف" للتحذير من أن هذه الخروقات قد تهدم ما بُني بجهد كبير، مطالباً بضبط النفس.
واختتم المجلس تقريره بتوجيه انتقادات حادة لهيئات الأمم المتحدة، مدعياً انخفاض كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى مناطق يدعي سيطرة حركة حماس عليها منذ بدء أعمال المجلس مقارنة بالفترات السابقة التي سبقت تأسيسه، والتي كانت تسمح فيها المنظمة الدولية بتدفق المساعدات بمرونة أكبر للاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
المصدر: صحيفة "هآرتس