كيف ستبدو الحرب القادمة مع إيران؟
ترجمة الهدهد
تتجه الأنظار نحو العاصمة الأمريكية واشنطن وسط مؤشرات قوية على حسم الرئيس "دونالد ترامب" قراره باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، عقب زيارته الأخيرة للصين وتولده قناعة كاملة بعدم إمكانية إخضاع طهران دون إلحاق هزيمة استراتيجية نكراء بها.
ورغم أن طبيعة "ترامب" السياسية تبقي الباب مفتوحاً للتراجع في اللحظات الأخيرة، إلا أن تصريحاته الأخيرة تعكس حجم "الإحباط الثلاثي" الذي يعانيه؛ حيث لم تترجم الإنجازات العسكرية السابقة إلى مكاسب على طاولة المفاوضات، في وقت يجد نفسه غارقاً في الملف الإيراني بدلاً من التفرغ لمشاريع اقتصادية والتحضير لبطولة كأس العالم الصيفية بالتزامن مع الذكرى الـ 250 لاستقلال بلاده، فضلاً عن افتقار جنرالاته لخطة حسم سريعة تضمن عدم تراجع شعبيته.
وعلى الجانب الآخر، تتقاطع هذه التطورات الإقليمية مع حسابات "السياسة الداخلية الإسرائيلية"؛ إذ يرى مراقبون أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" يبحث بيأس عن إنجاز عسكري مدوٍّ يغير مسار استطلاعات الرأي، ويحرف النقاش العام عن أزمة "قانون التجنيد الإجباري" والفشل المستمر في الجبهة الشمالية، تحت شعار الطوارئ التقليدي "اصمتوا، إنهم يطلقون النار".
وتتمسك "إسرائيل" بضرورة أن تشمل أي تسوية إنهاء الطموح النووي الإيراني بالكامل كشرط وجودي، خاصة مع تصاعد التحذيرات الاستخباراتية من سعي المرشد الأعلى الجديد "مجتبى خامنئي" – الذي يوصف بأنه أكثر راديكالية وتديناً من والده المغتال – لامتلاك القنبلة النووية كدرع حماية نهائي للنظام.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، يعيش "الجيش الإسرائيلي" أزمة استنزاف حادة في قواه البشرية؛ حيث أظهرت وثائق مسربة استدعاء كتائب الاحتياط لخدمة قتالية جديدة تمتد لـ 90 يوماً متواصلة خلال الصيف المقبل على جبهتي جنوب لبنان والحدود الشمالية، بعد فترة وجيزة من إنهائها خدمة طويلة في مارس الماضي.
ويفجر هذا التكرار موجة غضب عارمة بين الجنود بسبب اختلال مساواة العبء، في وقت تسعى فيه "الحكومة" لإقرار قوانين تعفي قطاعات واسعة من المتشددين دينيين "الحريديم" من الخدمة العسكرية، وسط تحذيرات أطلقها رئيس الأركان "إيال زامير" من التداعيات الاقتصادية والنفسية الكارثية التي تسببت في انهيار المصالح التجارية وتجميد المسيرات الأكاديمية للطلاب المقاتلين.
يواجه وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" انتقادات لاذعة من قادة الجيش ووصفاً بأنه "الأكثر إضراراً بالأمن"، لاتهامه بالتركيز على حساباته في الانتخابات التمهيدية للحزب، وإغراق الوزارة بالتعيينات السياسية، وعرقلة تجديد الاعتقالات الإدارية للحد من الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، مما أدى لتفاقم حالات الإرهاق العسكري والامتناع غير المعلن عن امتثال الأوامر وسط مخاوف من تصاعد معدلات الانتحار بين الجنود.
لم تقتصر "الأزمة الإسرائيلية" على الشقين العسكري والداخلي، بل امتدت لتشمل الساحة الدبلوماسية في الولايات المتحدة عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها "السفير الإسرائيلي" الجديد في واشنطن "يحيئيل ليتر"، والتي وصف فيها منظمة "جيه ستريت" "J Street" اليهودية الأمريكية اليسارية بأنها "سرطان في المجتمع اليهودي".
وأثارت هذه العبارة ردود فعل مستهجنة لكونها تمنح شرعية مجانية للأدبيات المعادية لليهود عالمياً في توقيت تواجه فيه "إسرائيل" ضغوطاً دولية غير مسبوقة، واعتبرها محللون "هدفاً عكسياً" يعكس عجز السفارة عن إدارة الحوار واحتواء الرأي العام الأمريكي الذي تحتاج "إسرائيل" لاستمالته بدلاً من تعميق هوة الخلاف معه.
المصدر: "إسرائيل هيوم"/ "يواف ليمور"