ترجمة الهدهد

انتقل النقاش العام في "إسرائيل" حول تقدم سن القادة وحالتهم الصحية من الأروقة السياسية إلى ساحات القضاء، وسط مطالبات بفرض معايير صارمة تحدد سناً أقصى لشغل منصب رئيس الوزراء.

ويسلط هذا الجدل الضوء على التناقض بين المفهوم التاريخي للشيخوخة -الذي تجسد يوماً في شعار حزب "ماباي" الشهير "قولوا نعم للرجل العجوز!" تأييداً لـ "ديفيد بن غوريون" وهو في سن الـ 73- وبين الواقع المعقد اليوم؛ حيث تفرض الطبيعة البيولوجية وتراجع القدرات البدنية والإدراكية تحديات حقيقية لا يمكن للخبرة والحكمة وحدها تعويضها، مما يجعل منصب رئيس الوزراء، بضغوطاته الاستثنائية، بحاجة إلى حسم تشريعي من قبل الكنيست في دورته المقبلة.

وتواجه مسألة "الشفافية الطبية الكاملة" للمسؤولين انتقادات واسعة لكونها غير واقعية؛ إذ يصعب إطلاع الجمهور على أدق التفاصيل الطبية أو الأدوية والعلاجات النفسية التي يتناولها القادة، في حين تبقى التقارير العامة الصادرة عن الأطباء الرسميين والمدعية بأن "الرئيس في حالة ممتازة" محل تشكيك دائم.

ويستدل المراقبون بالنموذج الأمريكي المعاصر، حيث لاحق هذا الجدل ولاية كل من "جو بايدن" و"دونالد ترامب" كأكبر رئيسين سناً في تاريخ واشنطن، مما أسفر في نهاية المطاف عن انسحاب "بايدن" بعد تراجع قدراته الإدراكية، بينما يستعد "ترامب" لبلوغ الثمانين وسط تقلبات واضحة في استقراره السياسي.

الهرم الأمني والقطاع الخاص: غياب السبعينيين

وعلى النقيض من المؤسسة السياسية، تلتزم قطاعات حيوية أخرى في كيان العدو بمعايير عمرية صارمة لضمان الحيوية والقدرة على مواجهة الأزمات، حتى وإن لم تكن جميعها محددة بقوانين قاطعة:

  • المؤسسة الأمنية للعدو: لا يصل كبار القادة إلى سن التقاعد الرسمي (67 عاماً) وهم في مناصبهم؛ إذ يعد رئيس أركان العدو "إيال زامير" البالغ من العمر 60 عاماً الأكبر سناً في تاريخ "جيش العدو الإسرائيلي"، في حين تولى "ديفيد زيني" رئاسة "الشاباك" في سن الـ 51، ويقود "رومان جوفمان" جهاز "الموساد" وهو في سن الـ 50.
  • السلك القضائي والقطاع الخاص: يُلزم القانون قضاة المحكمة العليا بالتقاعد الإجباري عند سن الـ 70، بينما يندر في القطاع الخاص رؤية مدراء تنفيذيين في السبعينيات أو الثمانينيات من عمرهم.

مفارقة المؤسسات الدينية والملكية: قيادة حتى الرمق الأخير

تبرز بعض الهيئات التي يتمسك قادتها بمناصبهم مدى الحياة، كما هو الحال في قيادة المجتمع "الحريدي" الليتواني التي تزعمها الحاخامان "حاييم كانيفسكي" (94 عاماً) و"غيرشون إيدلشتاين" في أعمار متقدمة، أو في الملكية البريطانية حيث ورث الملك تشارلز العرش في سن الـ 74.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول ما إذا كان التقدم المفرط في السن يمنح حكمة إضافية، أم أنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى نشوء نفوذ موازٍ من المقربين وأفراد العائلة الذين يديرون المشهد مستغلين غياب حدة القائد.

يرى بعض المدافعين عن حقوق كبار السن أن إجبار الكفاءات على التقاعد يمثل تمييزاً يضر بالمجتمع ويحرمه من قامات بارزة، وهو ما يجعل تطبيق الحدود العمرية في العمل السياسي معقداً نظراً لقدسية حق الترشح والانتخاب لأي مواطن تجاوز 21 عاماً دون سوابق جنائية.

حتمية الفصل التشريعي لمنصب "رئيس الوزراء"

وتخلص القراءة القانونية والسياسية لـ "المشهد الإسرائيلي" إلى أنه على الرغم من صعوبة فرض قيود عمرية على كافة الوزراء والمسؤولين الذين يتشابهون في حجم الضغوط النفسية والجسدية، إلا أن منصب "رئيس الوزراء" يظل حالة استثنائية تستوجب التدخل.

وفي ظل التقنيات الحديثة وقدرة المكاتب الرسمية على التستر على الحالات الصحية الحقيقية وتشويش الفيديوهات، يصبح من الضروري وضع حد فاصل يمنع استغلال موارد الدولة ويضمن وجود قيادة متمتعة بكامل قواها الذهنية والبدنية.

المصدر: "القناة 12"/ "مناحيم هورويتش"