شبكة الهدهد
عيناف حلبي - يديعوت أحرنوت


هل يسير المجتمع العربي على طريق الوحدة السياسية المتجددة؟ بعد شهور طويلة من الخلافات واختلاف الآراء والغموض المحيط بمستقبل التمثيل العربي في الكنيست، يبدو أنه في الأيام الأخيرة تم إحراز تقدم كبير في المحادثات الرامية إلى تشكيل قائمة مشتركة جديدة بين حزب راعام، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحزب البلد.


في قلب الدراما السياسية إعلان حزب التجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، الذي أعلن رسمياً لأول مرة أنه مستعد لتشكيل قائمة مشتركة في شكل "كتلة فنية" مع حزب راعام والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) والجبهة العربية للتغيير (تعال وهي خطوة كانت تعتبر حتى وقت قريب شبه مستحيلة نظراً للفجوات الأيديولوجية والراسخة بين الأحزاب.


رحّب حزب الجبهة العربية بالإعلان الصادر مساء اليوم، معتبراً إياه "خطوة جادة ومسؤولة" من شأنها تعزيز مصالح الشعب العربي. وأوضح بيان الحزب أن الجبهة العربية "تنظر بإيجابية إلى ردّ حزب التجمع الوطني الديمقراطي على المقترح الذي قدّمناه بشأن إنشاء القائمة المشتركة التعددية الفنية"، مضيفاً أنها تنتظر أيضاً موقفاً رسمياً من الجبهة للمساواة والعدالة (حداش) بشأن الخطوط العريضة لهذه القائمة.


كما ذكرت راعام أن الأنظار متجهة نحو اجتماع مشترك مقرر بين جميع الأطراف، بهدف مواصلة النقاش حول إنشاء القائمة "بروح من المسؤولية والتعاون".


يبدو حزب تعال متفائلاً أيضاً. فقد صرّح رئيس الحزب، عضو الكنيست أحمد الطيبي، قائلاً: "لقد كان واضحاً خلال الأسبوعين الماضيين أننا نسير على الطريق الصحيح"، وأضاف: "سيتم اتخاذ القرار قريباً. لقد أحرزنا تقدماً في المحادثات. ونحن جميعاً ندرك أن هذا جهد فني مشترك، مع اتفاق على الحد الأدنى من المتطلبات".


بحسب قوله، يلعب الضغط الشعبي دوراً هاماً في دعم هذه الخطوة: "90% من جمهورنا يطالبون بقائمة مشتركة ويدفعون باتجاهها"، صرّح الطيبي لموقع Ynet. "ستكون نسبة التصويت مرتفعة مع وجود قائمة مشتركة. إنها الأداة الأمثل لتغيير الواقع السياسي هنا".


في الوقت نفسه، يشير حزب حداش إلى إحراز تقدم. ففي بيان أصدره عقب اجتماع مع "لجنة التوافق" بعد انتخاب رئيس جديد، أفاد الحزب بأنه تم إحراز "تقدم جاد" في المحادثات الرامية إلى تشكيل القائمة المشتركة


حضر الاجتماع، من بين آخرين، رئيس حزب حداش الجديد، الدكتور يوسف جبارين، والمرشحة، الدكتورة نهيا شاهي. ووفقاً لبيان حزب حداش، قدمت "لجنة التوافق" مبادرة مكتوبة تتضمن آليات عملية لوضع القائمة المشتركة وآلية عملها، وهي مبادرة حظيت بمباركة ممثلي الحزب.


على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية بين الأحزاب، تؤكد جميع الأحزاب في هذه المرحلة أن هذا نموذج "شراكة فنية" فقط، أي خوض مشترك بهدف تعظيم القوة السياسية وزيادة إقبال الناخبين - مع الحفاظ على الاستقلال الأيديولوجي والسياسي لكل حزب.


تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف لدى الأحزاب العربية من استمرار تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات بين الجمهور العربي، واحتمالية عدم تمكن بعض الأحزاب من تجاوز العتبة الانتخابية في حال ترشحها بشكل منفصل. ويرى النظام السياسي العربي أن إعادة توحيد البلاد قد تعيد الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وتعزز بشكل كبير التمثيل العربي في الكنيست المقبل.


صرح حزب بلد بأن "بلد يواصل خطواته لتشكيل القائمة المشتركة كما تعهد للجمهور وكما وقع في سخنين. وقد تحرك بلد منذ اللحظة الأولى لإنشاء منصة سياسية مشتركة للأحزاب الأربعة التي ستشكل القائمة، على الرغم من الاختلافات في وجهات النظر العالمية".


"في الوقت الراهن، لم نتمكن من صياغة برنامج سياسي متفق عليه، لكن حزب التجمع الوطني (بلد)، الذي تعهد ببذل كل ما في وسعه انطلاقاً من التزامه العميق بالمجتمع الفلسطيني العربي وإدراكه لخطورة الموقف، يعلن استعداده للمضي قدماً نحو تشكيل القائمة المشتركة ككتلة فنية.

لقد بذل حزب التجمع الوطني الفلسطيني، وسيواصل بذل كل ما في وسعه، للحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني العربي وخدمة ناخبيه بإخلاص. إن القائمة المشتركة هي أقوى صيغة لمنع عودة التحالف الفاشي المتطرف إلى السلطة مجدداً."