كارثة "بن غفير": باريس تقترح منح جنسيتها الفخرية للفلسطينيين
ترجمة الهدهد
أعلن عمدة العاصمة الفرنسية باريس "إيمانويل غريغوار" عن عزم المدينة تقديم مقترح رسمي لمنح الجنسية الفخرية لباريس للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وتحديداً الصحفيين منهم، وذلك خلال اجتماع مجلس المدينة المقرر عقده في يونيو/حزيران المقبل.
ووصف "غريغوار"، في مقابلة مع مجلة "نوبل أوبس" الفرنسية، هذه الخطوة الاستثنائية بأنها "عمل سلام" يأتي في أعقاب الاستفزازات الأخيرة لوزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير"، وفي ظل استمرار القتال والوضع الإنساني المعقد في قطاع غزة.
وتشير التقديرات في فرنسا إلى أن المقترح سيحظى بدعم واسع من أغلبية أعضاء مجلس المدينة، الذين يضمون ممثلين عن أحزاب اليسار، والخضر، وحركة "فرنسا غير الخاضعة" اليسارية.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا الإعلان ليس مصادفة؛ إذ يأتي بعد فترة وجيزة من زيارة رسمية قامت بها سفيرة السلطة الفلسطينية لدى فرنسا "هالة أبو حصيرة" إلى مبنى بلدية باريس، فيما أكد مقربون من رئيس البلدية أن القرار يعكس ارتباط باريس التاريخي بحرية الشعوب وكرامة الإنسان، وتفضيلها القانون على التعسف والحياة على الدمار.
وفي ذات السياق، انتقد البيان الرسمي لمدينة باريس ما وصفه بـ "الوحشية غير المسبوقة" في حرب الإبادة، مؤكدًا أن المدنيين الأبرياء يدفعون الثمن الباهظ يوميًا جراء هذا الرد، ومجددًا الدعوة لتعزيز حل الدولتين ليعيش الشعبان جنبًا إلى جنب في أمان واحترام متبادل، وذلك بالتوازي مع إدانة المدينة القاطعة لهجوم 7 أكتوبر.
وتولي المبادرة الفرنسية اهتمامًا خاصًا بالصحفيين الفلسطينيين؛ حيث شدد المقربون من عمدة باريس على أن المراسلين على أرض الواقع دفعوا ثمنًا باهظًا للغاية، وأن تكريمهم يمثل تكريمًا للحق الأساسي للمجتمعات في معرفة الحقيقة. وفي إطار التحضيرات لاجتماع المجلس، ذكّرت نائبة رئيس بلدية باريس المسؤولة عن العلاقات الدولية "أودري بولفار"، بأن العاصمة الفرنسية قد اتخذت خطوات رمزية مماثلة في الماضي عندما منحت الجنسية الفخرية لسكان العاصمة الأوكرانية "كييف"، وسكان منطقة "ناغورنو كاراباخ".
وتستند الهيئات الفرنسية في قرارها إلى بيانات رسمية صادرة عن منظمة "مراسلون بلا حدود" في يناير من عام 2026، والتي أكدت في تقريرها أن قوات الجيش الإسرائيلي قتلت ما لا يقل عن 29 صحفيًا فلسطينيًا في قطاع غزة في الفترة الممتدة بين ديسمبر 2024 وديسمبر 2025. كما أشار التقرير إلى أن إجمالي عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب تجاوز الـ 220 صحفيًا، مما يجعل المنطقة جغرافياً هي الأخطر في العالم قاطبة بالنسبة للعاملين في مجال الإعلام.
المصدر: صحيفة "معاريف"