ترجمة الهدهد

طالبت دراسات قانونية وأمنية بضرورة إلغاء النظام الحالي المتبع في تعيين رئيس جهاز الاستخبارات والمهام الخاصة "الموساد" ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، ووصفته بأنه نظام "سيئ وخطير" يهدد المصلحة العامة ويفتح الباب أمام تضارب المصالح والمقامرة المهنية.

وأوضحت التحليلات أن الآلية الراهنة تمنح "رئيس الوزراء" سلطة منفردة في اختيار من يرأس الجهازين، في حين يقتصر دور "اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب العليا" – وهي لجنة حكومية غير قانونية – على فحص النزاهة الأخلاقية للمرشح دون التدقيق المهني في كفاءته، أو منحه فرصة التنافس مع مرشحين محتملين آخرين، مما يجعل التعيين خاضعًا لاعتبارات سياسية وشخصية غير مضمونة.

واستحضرت القراءة الأمنية قضية "بار أون-حيفرون" الشهيرة عام 1997 كدليل تاريخي صارخ على إمكانية إساءة استخدام سلطة التعيين؛ حيث أبرم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" آنذاك اتفاقًا مع وزير داخليته "أرييه درعي" لتعيين المحامي الشاب وقليل الخبرة "روني بار أون" في منصب المستشار القانوني للحكومة، مقابل ضمان دعم حزب "شاس" لقرار سحب "الجيش الإسرائيلي" من الخليل.

ورغم تحذيرات رئيس المحكمة العليا "أهارون باراك" لوزير العدل "تساحي هانغبي" بأن "بار أون" لا يصلح حتى قاضيًا في محكمة الصلح، إلا أن الحكومة مضت في التعيين، ولم تتراجع وتجبر "بار أون" على الاستقالة بعد يومين فقط إلا تحت وطأة الضجة العامة وعريضة المحكمة العليا.

وأشار التحليل إلى أن تلك الفضيحة السياسية دفعت الحكومة حينها لتشكيل لجنة عامة برئاسة رئيس المحكمة العليا المتقاعد "مئير شمغار"، والتي أوصت بنظام "لجنة البحث" المهنية والمستقلة لتعيين المستشار القانوني، وهو النظام الذي يُطالب الخبراء بتطبيقه فورًا على "الموساد" و"الشاباك" لتعزيز ثقة الجمهور وتأكيد الكفاءة المهنية، خاصة في ظل غياب "قانون الموساد" الذي يحدد وظائف الجهاز وصلاحياته، على عكس "قانون الشاباك" الصادر عام 2002 والذي يحظر بوضوح استخدام الجهاز لخدمة مصالح حزبية سياسية ويخضعه لرقابة مستمرة.

وخلصت القراءة التحليلية إلى أن خطورة الوضع الحالي تكمن في إمكانية استغلال "الموساد" كأداة سرية ضد المعارضين السياسيين لـ "حكومة نتنياهو"، في ظل غياب الرقابة الفعالة؛ حيث يتبع رئيس الجهاز مباشرة لـ "رئيس الوزراء" المشغول بملفات متعددة، مما يمنح رئيس "الموساد" عمليًا سلطة مطلقة ومخيفة لتحديد كيفية ومتى تُستخدم القوة الهائلة للمنظمة في سرية تامة عن الجمهور وعن الائتلاف الحكومي نفسه، وهو ما يفرض الإسراع في تبني آليات تعيين مستقلة تمنع تحول الأجهزة السيادية إلى أدوات في يد السلطة التنفيذية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ البروفيسور "يتسحاق زامير"، المستشار القانوني السابق، وقاضياً في المحكمة العليا