ترجمة الهدهد

كشفت مصادر مطلعة في الشرق الأوسط عن بلورة مسودة تفاهمات مبدئية ومذكرة مبادئ بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية قطرية، تمهد لمفاوضات تفصيلية تستمر 30 يوماً بهدف إنهاء الحرب، وهو ما خفض بوضوح احتمالات شن هجوم عسكري أمريكي كان وشيكاً لولا إعطاء واشنطن فرصة جديدة للدبلوماسية؛ الأمر الذي أثار قلقاً بالغاً لدى القيادة السياسية والعسكرية في كيان العدو.

وتسود "الأوساط الإسرائيلية" حالة من القلق الشديد جراء التوجه الإداري للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، حيث يرى مسؤولون في كيان العدو أن الدخول في مفاوضات مع طهران ينتهي دائماً بالخسارة وصياغة اتفاق سيئ يسمح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها النووية وتطوير الصواريخ الباليستية، فضلاً عن الخشية من تحول الموقف الأمريكي مستقبلاً وفرض حظر دبلوماسي وعسكري على "إسرائيل" إذا قررت التحرك منفردة بعد انتهاء ولاية "ترامب" الحالية وتغير الإدارة الحزبية بعد عامين.

وترتكز رغبة طهران في المضي قدماً نحو هذا الاتفاق على ضمان التزام أمريكي بوقف كامل ومستدام للحرب يشمل الساحتين الإيرانية واللبنانية، خوفاً من انهيار النظام تحت وطأة الحصار الاقتصادي و"الضربات الأمريكية الإسرائيلية" المحتملة التي قد تستهدف منشآت الطاقة الحيوية، بينما يواجه الرئيس الأمريكي "ترامب" ضغوطاً سياسية واقتصادية داخلية شديدة لإنهاء الحرب، في ظل تراجع التأييد الشعبي بالكونغرس لاستمرار القتال لأقل من ثلث الناخبين.

وفي سياق التحذيرات من تقديم تنازلات لطهران، انتقد السيناتور المقرب من البيت الأبيض "ليندسي غراهام" عبر حسابه على منصة "X" فكرة توقيع اتفاق يمنح إيران ميزة تصويرها كقوة مهيمنة قادرة على ترويع الملاحة البحرية بشكل دائم، مستنكراً القبول بصيغ تترك لطهران القدرة على تهديد "مضيق السند" أو البنية التحتية النفطية في الخليج العربي، وهو ما وصفه بـ "الكابوس بعيد المدى" لـ "أمن إسرائيل".

وتتمحور المطالب الإيرانية في المفاوضات حول ثلاثة بنود: وقف الحرب في إيران ولبنان، والحصول على "وضع خاص في مضيق هرمز" يمنحها اعترافاً اقتصادياً بالسيطرة وحق تحصيل رسوم من السفن مقابل خدمات أمنية (وهو ما ترفضه واشنطن بدعم من الصين وقطر)، إضافة إلى الإفراج الفوري عن 24 مليار دولار من أموالها المجمدة وتلقي تعويضات مالية عن أضرار الحرب ترجح التقديرات أن تدفعها دولة قطر.

بالمقابل، تشترط واشنطن التزاماً إيرانياً صريحاً بعدم حيازة سلاح نووي، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج الأراضي الإيرانية، بينما تبدي طهران مرونة في خفض التخصيب إلى نسبة 60% مع الإصرار على إبقاء جزء منه كبنية تحتية على أراضيها، وسط "مخاوف إسرائيلية" من موافقة "ترامب" على استمرار التخصيب بنسبة منخفضة تبلغ 3.67% ورفع العقوبات تدريجياً، لاسيما وأن قضايا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استُبعدت تماماً من الخطوط العريضة الحالية.

ويقود جهود الوساطة الحالية رئيس أركان الجيش الباكستاني "عاصم منير" الذي التقى في طهران بالرئيس "مسعود بزشكيان" ووزير الخارجية "عباس عراقجي" ورئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف"، في حين تفضل الدوائر في الحرس الثوري المحيطة بالمرشد الأعلى "مجتبى خامنئي" البقاء خلف الكواليس وترك الساحة للدبلوماسيين التقليديين لتمرير السياسات وتشويه أفكار الوسطاء.

وفي حال انهيار هذه التفاهمات، تبرز منشآت النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية ومصانع الصلب المرتبطة بإنتاج الأسلحة كأهداف رئيسية لأي هجوم مشترك، ورغم التقارير الاستخباراتية الأمريكية التي تقودها شخصيات معارضة للحرب مثل رئيسة المخابرات الوطنية المقالة مؤخراً "تولسي غابارد" والتي تؤكد استعادة إيران لـ 70% من قدراتها العسكرية، فإن المعطيات تؤكد تدمير وخروج أكثر من نصف الترسانة الإيرانية بعيدة المدى (التي تتجاوز 1300 كم) وقواعد إطلاقها عن الخدمة نتيجة لعملية "زئير الأسد" السابقة.

وتؤكد التقديرات العسكرية أن "الجيش الإسرائيلي" يمتلك خططاً هجومية سرية جاهزة للتنفيذ تركز على تدمير البنية التحتية لشل النظام الإيراني وإسقاطه، إلا أن "المصلحة الإسرائيلية" الراهنة تتمثل في عدم التسرع بالهجوم، بل استمرار فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي والاستراتيجي لمنع شرعنة الطموحات النووية والصاروخية لطهران أو حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم "حزب الله" والحوثيون.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "رون بن يشاي