مقاطعة رسمية غير مسبوقة لمسيرة "دعم إسرائيل" في نيويورك
ترجمة الهدهد
أعلن رئيس بلدية نيويورك، "زوهار مامداني"، مقاطعته الرسمية للمسيرة السنوية لدعم "كيان العدو الإسرائيلي" في "الجادة الخامسة"، ليرتبط هذا القرار بأول مسيرة في تاريخ هذا الحدث تُقام دون مشاركة رئيس البلدية؛ وجاءت هذه الخطوة وسط مخاوف المنظمين من تراجع حاد في أعداد المشاركين هذا العام "2026"، وهو ما بررته لمؤسسات العدو بـ "معاداة السامية"، في حين تؤكد المعطيات أن الانخفاض يعكس عجز الكثيرين، حتى داخل المجتمع اليهودي في نيويورك، عن تحية "دولة" ارتكبت فظائع وحروب إبادة جماعية متواصلة.
وتأتي هذه المسيرة، التي انطلقت قبل 62 عاماً وحظيت تاريخياً بمشاركة "ديفيد بن غوريون"، لتثير تساؤلات حادة حول مغزى التملق لدولة غارقة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ إذ يرى منتقدون أن استمرار العرض يمثل صفعة في وجه مئات الآلاف من أصحاب الضمائر الحية والمواطنين الأمريكيين النافرين من "السياسات الإسرائيلية"، وتجاهلاً تاماً لمصير أكثر من 2.3 مليون فلسطيني يعيشون في خيام النازحين للعام الثالث على التوالي دون كهرباء أو مياه جارية.
وتواجه المسيرة هذا العام انتقادات أخلاقية لاذعة بسبب وفد الوزراء الذي أرسلته "الحكومة الإسرائيلية" للمشاركة، ويضم كلاً من "يتسحاق فاسرلوف"، و"عميحاي إلياهو"، و"أوفير سوفر"، وهم وزراء يمثلون أحزاب اليمين المتطرف بزعامة "إيتامار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"؛ ويُعد استقبال هؤلاء الوزراء تحية علنية لخطاب الإبادة الجماعية، لا سيما بعد تصريحات "إلياهو" السابقة التي تباهى فيها بإبادة غزة والسعي لتحويلها بالكامل إلى "منطقة يهودية".
وفي الوقت الذي يندد فيه "المجتمع اليهودي والإسرائيلي" بقرار المقاطعة ويردد اتهامات الكراهية، يرى مراقبون أن "إسرائيل" تحولت إلى دولة منبوذة في نظر العالم بعد أن قتلت أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وأحدثت إعاقات لعشرات الآلاف من الأطفال، إلى جانب انتهاكها الوحشي للأسرى والناشطين بأسطول الحرية، وتوسيع دمارها ليشمل جنوب لبنان؛ مما يجعل من مسيرة نيويورك فعلاً تجديفياً ضد القانون الدولي، في وقت حان فيه البدء بمسيرات التضامن مع المضطهدين في غزة وليس مع مضطهديهم.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"